تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الأصابع مع وضوح انّ علماءنا أكثر من هذا المقدار بكثير . والجواب - أيضا يظهر بالتأمل فيما سلكناه في تقرير حجية الإجماع فإنّنا غير تابعين لعنوان الإجماع إذ لم يقع ذلك موضوعا لحجية أو أثر شرعي وانّما المناط الكشف عن ارتكاز أصحاب الأئمة عليهم السّلام المعاصرين لهم والمعاشرين معهم وهذا يكفي فيه الجيل الطليعي من علمائنا الأبرار الأقدمين الذين كانوا هم حملة علم أولئك وامتداد فقههم في المحاور الرئيسية لوجودهم ، فضمّ غيرهم من علماء الشيعة ممن لم يكن بمستواهم علما أو مكانة وقربا من محاور فقه أهل البيت أو اهتماما بتلقيه وضبطه ونقله لا يكون دخيلا في ملاك الحجية الّذي شرحناه وهو الكشف عن الارتكاز بحساب الاحتمالات الكاشف عن رأي المعصومين عليهم السّلام ونظرهم ، ومن هنا لا نرى قدح مخالفة الإجماع من قبل بعض القدماء من الأصحاب إذا كان سنخ مخالف بلحاظ ظرفه التاريخي أو وضعه العلمي أو خصوصية في آرائه تكون مخالفته غير متعارفة وخارجة عن روح الفقه الإمامي وإطاره العام . ويمكننا أن نلخص على ضوء مجموع ما سبق أربع خصوصيات لا بدّ من توفرها في كاشفية الإجماع عن الحكم الشرعي وهي كما يلي : 1 - أن يكون مشتملا على فتاوى الأقدمين من علمائنا ولا أثر لفتاوى المتأخرين عنهم ، لأنّ التطبيق الصحيح للإجماع على ما تقدّم انّما كان على أساس كشف [ الصفحة 316 ] الارتكاز عند أصحاب الأئمة وهو لا يمكن كشفه إلّا من قبل إجماع القدماء من علمائنا المتصلين بأولئك الأصحاب . 2 - أن لا يكون قد استندوا في كلماتهم إلى مدرك شرعي موجود بل إن لا يحتمل ذلك احتمالا معتدا به وإلّا لزم تمحيص تلك الفتاوى بتمحيص ذلك المدرك . نعم قد يكون الإجماع حينئذ معززا لذلك المدرك على نحو تقدّمت الإشارة إليه امّا دلالة أو سندا أو جهة . 3 - أن لا تكون هناك قرائن على عدم وجود ارتكاز في طبقة أصحاب الأئمة عليهم السّلام وإلّا كانت معارضة مع كاشفية الإجماع ومانعة عن إنتاج قوانين حساب الاحتمال ، ومن أمثلة ذلك ما ذكر في بحث طهارة الكتابي ونجاسته حيث استنتجنا من طرز أسئلة الأصحاب في مقام السؤال عنهم عليهم السّلام وافتراض انّ الكتابي يشرب الخمر ويأكل الميتة ونحو ذلك عدم وجود ارتكاز لديهم على النجاسة وإلّا لم يكن يحتاج إلى ذلك الافتراض .
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 430 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي