4 - أن تكون المسألة ممّا لا يترقب حلّها إلّا ببيان من الشارع مباشرة لا أن تكون المسألة عقلية أو عقلائية أو تطبيقية لقاعدة أولية واضحة مسلمة فانّه في مثله لا يكون الإجماع كاشفا عن ارتكاز كذلك ، وهذا الشرط بالإمكان إرجاعه إلى الشرط الثاني تحت جامع واحد .
ثمّ انّ الإجماع له معقد وهذا المعقد قد يكون له إطلاق وله قدر متيقن ولا بدّ من ملاحظة أنّ كاشفية الإجماع بحساب الاحتمالات بلحاظ القدر المتيقن أقوى من كاشفيته بلحاظ إطلاق معقده ، لأنّ خطأ المجمعين في تشخيص أصل الارتكاز أبعد من خطأهم في تشخيص حدوده وامتداداته .
هذا تمام كلامنا في الإجماع البسيط وحجيته ، ومنه قد اتّضح انّه بناء على طريقتنا في حجية الإجماع يكون الإجماع دائما دليلا طوليّا على الحكم الشرعي ، لأنّه يكشف عن الارتكاز المتشرعي الّذي هو عبارة أخرى عن السيرة المتشرعية ولهذا كانت القرائن النافية للسيرة نافية لحجية الإجماع أيضا .
الإجماع المركّب
[ الصفحة 317 ]
وأمّا الإجماع المركّب فهو عبارة عن الاستناد إلى رأي مجموع العلماء المختلفين على قولين أو أكثر في نفي قول آخر لم يقل به أحد منهم ، وهنا تارة يفرض انّ كلّا من القولين قائله ينفي القول الآخر بقطع النّظر عن قوله ، وأخرى يفرض انّه ينفيه بلحاظ قوله وفي طوله لاستلزامه نفي غيره .
أمّا الأول فالإجماع يكون حجة في نفي ذلك القول الآخر على جميع المسالك المتقدمة في حجية الإجماع لأنّه ملاكا كالإجماع البسيط .
وأمّا على الثاني فلا بدّ من التفصيل فيه بين المسالك ، فانّه بناء على المسلك القائل بالحجية على أساس قاعدة اللطف تثبت الحجية أيضا لأنّه لو كان القول الثالث حجية لما كان به قائل وهو خلاف اللطف المفروض فيستكشف عدم صحّته . وكذلك بناء على القول باستكشاف دخول الإمام عليه السّلام في المجمعين وامّا بناء على مسلكنا فلا يكون حجة إذ يعلم بأنّ القيم الاحتمالية الموجودة في مجموع الفتاوى لنفي الثالث قسم منها غير مصيب للواقع جزما للعلم بكذب ذلك نتيجة التخالف في الآراء وهذا لا يؤدّي إلى تقليل القيم الاحتمالية للإجماع المركب عن الإجماع البسيط كمّا فحسب بل وكيفا أيضا للتعارض وكون كلّ قيمة احتمالية لأحد القولين منفيا بالقيمة الاحتمالية للقول الآخر المخالف وكذلك تكون القيمة الاحتمالية لنفي القول الثالث .