والجواب - ظهر ممّا تقدم ، فإنّا لا نحاول الكشف عن رأي المعصوم عليه السّلام مباشرة من الإجماع ليقال انّه محجوب عنهم بل بتوسط الارتكاز المتلقى عن أصحاب الأئمة السابقين عليه السّلام وارتكازهم كاشف عن رأيه لكونهم معاصرين معهم ومتلقّين لكل تصوراتهم عنهم .
الثاني - ما ذكره المحقق الأصفهاني قدّس سرّه ، من انّ غاية ما يقتضيه الإجماع انّ الفقهاء لتورعهم وعدالتهم لا يفتون بدون مدرك إلّا انّ هذا لا يفيد لنا شيئا لأنّه :
أولا - لا يكشف عن وجود رواية صحيحة وصلتهم ولم تصلنا لأنّ هذا بنفسه غريب إذ كيف يمكن أنّ يفرض وصول رواية صحيحة عندهم إليهم وقد استندوا إليها جميعا ومع ذلك لم ينقلوها لنا مع انّهم هم حملة الروايات إلينا وانّهم قد نقلوا الغثّ والسمين والصحيح والسقيم من الروايات .
وثانيا - لو فرض ذلك فما يدريك أنّ تلك الرواية لو كانت تصل إلينا لكانت تامة الصلاحية عندنا فلعلها كانت غير تامة امّا سندا لاختلاف المباني في تصحيح الأسانيد ، أو دلالة لالتفاتنا إلى نكتة خفيت عليهم كما يقع ذلك كثيرا .
وهذا الإشكال أيضا ظهر جوابه ممّا تقدّم ، حيث اتّضح انّ المأخذ ليس هو استكشاف مدرك روائي وصلهم ولم يصلنا ليلاحظ عليه بالملاحظتين بل استكشاف ما هو أقوى من الرواية وهو الارتكاز الكاشف تكوينا وقطعا عن رأي المعصوم بالنحو المتقدّم شرحه .
الثالث - اعتراض وجهه الأخباريون في المقام من انّ الإجماع ليس مدركا في الاستنباط لأنّ مصادره قد حصرت في الكتاب والسنّة .
وهذا الاعتراض لا ندخل هنا في صحّة كبراه في نفسه ، فانّ ذلك قد تقدّم مفصلا [ الصفحة 315 ] في بحث حجية الدليل العقلي وانّما يمنع عن حجية الإجماع لو أريد تخريجه على غير هذا المسلك الّذي سلكناه ، فانّه على أساس هذا المسلك يكون كاشفا قطعيّا على حدّ كاشفية التواتر وليس حجة شرعية ولا دليلا عقليّا لينفى الأول ويناقش في دليليّة الثاني في مجال الاستنباط وهذا واضح .
الرابع - نقاش صغروي في كيفية تحصيل الإجماع بعد الالتفات إلى انّ ما وصلتنا من الأقوال على أحسن التقادير لا تعبر عن أكثر من فتاوى أصحاب الكتب أو من كان له منبر تحته أصحاب الكتب ممّن نقل إلينا فتاواهم ، وهذا المقدار لا يمكن أن يمثل إجماع علمائنا في عصر واحد فضلا عن أكثر من عصر ، ولهذا نجد انّ من ينقل عنهم عادة الفتاوى الفقهية في هذا المجال لا يتجاوزون
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 429
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٤٢٩