تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
إحداهما - ما عن أبي خلف الأعمى قال سمعت أنس بن مالك يقول سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول إنّ أمّتي لا تجتمع على ضلالة فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم ( نقله ابن ماجة في سننه ج 2 ص 1203 ) . الثانية - ما نقله شريح عن أبي مالك الأشعري قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : انّ اللّه أجاركم من ثلاث خلال : أن لا يدعو عليكم نبيّكم فتهلكوا جميعا . . . وأن لا تجتمعوا على ضلالة . ( نقله أبو داود في سننه ج 4 ص 98 ) . فيستدلّ بها على حجية الإجماع لكونها شهادة من النبي صلّى اللّه عليه وآله بعصمة مجموع الأمة . وقد يناقش في هذا الاستدلال بأنّ غاية ما يثبت بهذا المضمون حجية المجموع وهذا أمر صحيح مسلم عندنا أيضا لوجود المعصوم ضمن المجموع وهو الإمام عليه السّلام الموجود في كلّ زمان ، فليس في الحديث على تقدير صدوره دلالة على أكثر من وجود المعصوم في الأمة . [ الصفحة 308 ] وفيه : انّ ظاهر الحديث انّ موضوع العصمة وملاكها المجموع حيث عبر بأنها لا تجتمع على ضلالة لا انّ ذلك من باب وجود معصوم بينهم بحيث يكون ضمّ ساير الأقوال إليه من قبيل ضمّ الحجر إلى جنب الإنسان . نعم قد يقال : انّ هذه الرواية وإن دلّت على وجود معصوم آخر وهو مجموع الأمة إلّا انّ هذا لا تتضمن نتيجة مفيدة بالنسبة إلينا لأنّ مثل هذا المعصوم إحرازه توأم دائما مع إحراز قول المعصوم الأول وهو الإمام عليه السّلام إذ لو أحرزنا دخوله في المجمعين كفى ذلك في الحجية وإلّا فلا يحرز المعصوم الثاني أيضا لأنّه جزء من الأمة . اللهم إلّا أن يقال بأنّ ظاهر الذيل ( فعليكم بالسواد الأعظم ) الوارد في الصيغة الأولى إرادة المعنى العرفي للإجماع لا المعنى الحرفي الدّقيق فلا ينثلم بخروج فرد أو فردين . والصحيح في المناقشة : أولا - عدم دلالة الحديث على ما يفيد في مسألتنا الأصولية ، لأنّ الوارد في الحديث عنوان لا تجتمع على ضلالة ، والضلالة تستبطن الإثم والانحراف وهو أخصّ من الخطأ وعدم الحجية المبحوث عنه في الإجماع فانّ خطأ المجمعين جميعا في مسألة فرعية لا تعني ضلالتهم كما هو واضح .