ذكرناه ، ولهذا لم يلزم على اللّه سبحانه أن يبعث أطبّاء كما بعث أنبياء .
ولو أريد تطبيقها على المصالح والملاكات البعدية التي تحصل في طول التشريع الرباني وهي ملاكات الطاعة والعبودية للّه والتكامل المعنوي وهي التي طريق حفظها منحصر باللّه سبحانه بما هو مشرع وواضع العقاب والثواب فكبرى تطبيق قاعدة اللطف على مثل هذه المصالح وإن كان لا يخلو من وجه ولهذا طبقت القاعدة لإثبات أصل النبوة العامة . إلّا انّ صغرى ذلك غير منطبق في المقام إذ لا فرق في حفظ هذه الملاكات الطولية بين الحكم الظاهري والواقعي فحتى إذا كان ما أجمع عليه الفقهاء خلاف الحكم الواقعي لا يكون ذلك خارجا عن الشرع بل على طبقه وبقاعدة أو أصل من أصوله ووظائفه المقررة ظاهريا كما هو واضح .
الوجه الثاني - انّه لو تنزلنا فاللطف المذكور في إبراز الحقيقة امّا أن يدعى انّه لطف لازم من قبله سبحانه بالنسبة إلى كلّ المسلمين أو إلى بعضهم بأن يرشد خمسة من العلماء مثلا إلى الحقيقة ويكفي ذلك لإنجاز المهمة العقلية العملية ، امّا الثاني فغريب في نفسه كبرويا إذ ميزان ترقّب اللطف هو العبودية والحاجة إلى اللطف وهو في الجميع على حد واحد فكيف يختص ببعض ويكفي ذلك في سد الحاجة عن غيرهم ، وأما الأول بأن يفترض انّ طريق الحقيقة مفتوح للجميع بحيث كلّ عالم يمكنه أن [ الصفحة 307 ] يصل إليها كما وصل إليها البعض غاية الأمر بحاجة إلى مزيد جهد وبذل وسع أكثر من المقدار اللازم في مقام الاكتفاء بإجراء الأصول والقواعد العامة في الاستنباط فدعوى الجزم ببطلانه ليس مجازفة ، إذ في كثير من المواضع نقطع بأنه مهما اجتهد وبذل الجهد أكثر فأكثر لا يتغير الموقف ولا يصل إلى ما يغير مقتضى القاعدة أو الأصل .
الوجه الثالث - لو تنزلنا عن ذلك وسلمنا كفاية اللطف المردد بين بعض المجمعين في إشباع هذه الحاجة وإنجاز المهمة العقلية العملية ، فاللطف المذكور انّما يجب بمعنى انّه لا بدّ للمولى سبحانه من أن ينصب من يكون في نفسه طريقا إلى الحقائق لا بمعنى رفع الموانع عن الوصول إليها مطلقا حتى إذا كان بفعل العباد وعصيانهم أنفسهم والنصب بالمعنى المذكور قد سلكه سبحانه بنفس نصب الإمام عجل اللّه فرجه وغيابه انّما هو من جهة منع العباد وعصيانهم فلا قصور من ناحية المولى .
المسلك الثاني - إثبات حجية الإجماع بدليل شرعي وقد استدلّ فقهاء الجمهور على حجيته في إطار هذا المسلك بوجوه عديدة ما يستحق منها الذّكر هو التمسّك بالنبوي المشهور « أمّتي لا تجتمع على ضلالة » وقد وجدناه بصيغتين .
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 422
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٤٢٢