تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
ومثال ذلك ( التواتر ) ، فقد عرفنا سابقا أن التواتر دليل استقرائي يقوم على أساس تجميع القرائن ، فإذا أخبرنا عدد كبير من الرواة بنص عن المعصوم عليه السّلام أصبح النص متواترا ، وحينئذ نستدل بالتواتر بوصفه دليلا استقرائيا على صدور ذلك الكلام من المعصوم عليه السّلام أي على الدليل [ الصفحة 166 ] اللفظي ثم نستدل بالدليل اللفظي أي بذلك الكلام الثابت صدوره من المعصوم عليه السّلام بالتواتر على الحكم الشرعي الذي يدل عليه . وللدليل الاستقرائي غير المباشر بهذا المعنى الذي شرحناه أمثلة عديدة منها ( الإجماع ) و ( الشهرة ) و ( الخبر ) و ( السيرة ) .

الإجماع والشهرة

إذا لاحظنا فتوى الفقيه الواحد بوجوب الخمس في المعادن نجد أنها تشكل قرينة إثبات ناقصة على وجود دليل لفظي مسبق يدل على هذا الوجوب لان فتوى الفقيه تجعلنا نحتمل تفسيرين لها : أحدهما أن يكون قد استند في فتواه إلى دليل لفظي مثلا بصورة صحيحة ، والآخر أن يكون مخطئا في فتواه . وما دمنا نحتمل فيها هذين التفسيرين معا فهي قرينة إثبات ناقصة . فإذا أضفنا إليها فتوى فقيه آخر بوجوب الخمس في المعادن أيضا ، كبر احتمال وجود دليل لفظي يدل على الحكم نتيجة لاجتماع قرينتين ناقصتين ، وحين ينضم إلى الفقيهين فقيه ثالث نزداد ميلا إلى الاعتقاد بوجود هذا الدليل اللفظي . وهكذا نزداد ميلا إلى الاعتقاد بذلك كلما ازداد عدد الفقهاء المفتين بوجوب الخمس في المعادن ، فإذا كان الفقهاء قد اتفقوا جميعا على هذه الفتوى سمي ذلك ( إجماعا ) ، وإذا كانوا يشكلون الأكثرية فقط سمي ذلك ( شهرة ) . فالإجماع والشهرة على ضوء مفهومنا الخاص عن الدليل الاستقرائي دليلان استقرائيان على وجود دليل مسبق على الحكم قام على أساسه الإجماع أو الشهرة . وحكم الإجماع والشهرة من ناحية أصولية أنه متى حصل العلم بسبب الإجماع أو الشهرة وجب الأخذ بذلك في عملية الاستنباط وأصبح الإجماع [ الصفحة 167 ] والشهرة حجة ، وإذا لم يحصل العلم بسبب الإجماع أو الشهرة فلا اعتبار بهما .