وثانيا - ضعف السند لا فقط بلحاظ الأصول الموضوعية المذهبية لنا بل حتى بحسب موازينهم في الجرح والتعديل لأنّ أبي خلف الأعمى الناقل للصيغة الأولى قد شهد بضعفه جملة من علمائهم وقال بعضهم انّ هذا الحديث جاء بطرق في كلّها نظر .
وامّا الصيغة الثانية ففي سندها قضمضم الّذي هو محل خلاف عندهم من حيث الصحة وعدمها ، وإنّ شريح الّذي ينقل عنه قضمضم هذا الحديث وإن كان قد شهدوا بوثاقته إلّا انّه قد نقل الحديث عن أبي مالك الأشعري ومن المظنون قويا انّه لم يدرك أبي مالك لأنّه قد شهد في حقّه انّه لم يدرك سعد بن أبي وقّاص وأبو مالك قد توفي في حياة سعد وهناك من تشكك في أصل رواية شريح مباشرة عن الصحابة فانّه نقل عن محمد بن عوف انّه سئل هل سمع شريح عن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال لا أظنّ ذلك وصرح أبو حاتم انّ كلّ ما يرويه عن أبي مالك الأشعري فهو مرسل .
[ الصفحة 309 ] المسلك الثالث - إثبات حجية الإجماع بلحاظ مدركات العقل النظريّ ، وقد ذكر في الكتب انّ الإجماع تارة يدعى كونه كاشفا عن الواقع - الحكم الواقعي - بالملازمة العقلية ، وأخرى بالملازمة العادية ، وثالثة بالملازمة الاتفاقية ، ومثلوا للأولى بالتواتر الموجب للقطع ، وللثانية بطول العمر الملازم عادة مع الهرم والشيخوخة وإن كان لا يستحيل الانفكاك عقلا وللثالثة بالقطع الحاصل صدفة واتفاقا من مجموعة أخبار لا تبلغ حدّ التواتر .
والصحيح : انّ الملازمة على نحو واحد دائما وهي بملاك استحالة الانفكاك عقلا ، فانّ الاستحالة والإمكان لا يدرك إلّا بالعقل دائما ولكنه تارة يحكم العقل بذلك مطلقا ، وأخرى يحكم به ضمن ظروف موجودة عادة وغالبا ، وثالثة ضمن ظروف اتفاقية . كما انّ الصحيح انّه لا ملازمة عقلية حتى في التواتر بين التواتر والصدق فضلا عن الإجماع ، لأنّ كلّ خبر يحتمل نشوؤه من مناشئ محفوظة حتى مع كذب القضية فلا ملازمة كذلك كما برهنا على ذلك في كتاب الأسس المنطقية وانّما الاستكشاف مبني على أساس الدليل الاستقرائي المبتني على أساس حساب الاحتمالات وحينئذ ما يقال في كاشفية التواتر يمكن أن يقال في الإجماع مع فوارق سوف نشير إليها . فانّ احتمال الخطأ في فتوى كلّ فقيه وإن كان واردا إلّا انّه بملاحظة مجموع الفقهاء المجمعين وإجراء حسابات الاحتمال فيها عن طريق ضرب احتمالات الخطأ بعضها بالبعض نصل إلى مرتبة القطع أو الاطمئنان على أقل تقدير بعدم خطئها جميعا وهو حجة على كلّ حال .
والصحيح إنّ روح الكاشفية وملاكها في كلّ من التواتر والإجماع وإن كان واحدا إلّا انّ
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 424
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٤٢٤