محمد باقر الصدر . بحوث في علم الأصول
حجية الإجماع
- بحوث في علم الأصول - تقرير بحث محمد باقر الصدر للسيد محمود الهاشمي ج 4 ص 305 : « 1 »
والبحث أولا عن وجه حجيّة الإجماع المحصّل ثمّ عن ملاك حجية نقله .
الإجماع المحصّل
هنالك أحد مسالك ثلاثة في وجه حجيّة الإجماع المحصّل .
1 - حجيته بقانون العقل العملي المعبّر عنه بقاعدة اللطف .
2 - حجيته بدليل شرعي .
3 - حجيته بقانون العقل النظريّ وكشفه عن الواقع .
أمّا المسلك الأول - فقد نسب إلى بعض الأقدمين من أصحابنا من جملتهم الشيخ قدّس سرّه وهو يبتني على أساس قاعدة اللطف العقلية ، وهي قاعدة متفرعة على أصل العدل الإلهي في علم الكلام إذ يراد بها إدراك العقل لما يكون واجبا على اللّه سبحانه وتعالى بحكم كونه عادلا وتسميته باللطف تأدبا ، وقد تمسّكوا بها في علم الكلام لإثبات النبوّة العامة وحاول تطبيقها الفقهاء الأقدمون في مسألة الإجماع لإثبات حجيته بدعوى أنّ من اللطف اللازم عليه سبحانه أن لا يسمح بضياع المصالح الحقيقية في أحكام الشارع على الناس نهائيّا بل لا بدّ من انحفاظها ولو ضمن [ الصفحة 306 ] بعض الأقوال فإذا أجمعت الطائفة على قول ينكشف انّه هو الحقّ وإلّا لزم خفاء الحقيقة كليّا وهو خلاف اللطف . وهذا المسلك غير تام لوجوه :
أحدها - انّه لو أريد من المصالح الحقيقية الملاكات التكوينية الثابتة بقطع النّظر عن أحكام الشارع وتشريعاته فمثل هذه الملاكات من الواضح عدم لزوم حفظها من قبل اللّه سبحانه على البشرية ولم تجرالعادة أيضا على حفظها بتدخل مباشر من اللّه سبحانه بل أو كل ذلك إلى خبرة البشر وبصيرتهم المتنامية المتطورة من خلال التجارب والممارسات ولعلّ الحكمة في ترك البشر وخبرته ليتكامل ويكدّ وتتفتّح قدراته وإمكاناته تدريجيّا ، والحاصل قاعدة اللطف لا يمكن تطبيقه على مثل هذه الملاكات الأوليّة التكوينية إما لعدم المقتضي لمثل هذا التطبيق أو للمزاحمة مع الملاك الّذي
هامش
( 1 ) النسخة المعتمدة : نشر مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي - قم - 1417 .