الثالثة - في التواتر لا يحتمل عادة أن يكون بعض المخبرين قد وقع تحت تأثير وهم المخبر الآخر ، لأنّ ذلك خلف المفروض في التواتر وهذا بخلاف باب الإجماع فانّ تأثر اللاحق بالسابق في الفتوى أمر واقع كثيرا وقد يكون التأثر إجماليا ارتكازيا ، وهذا [ الصفحة 311 ] سوف ينقص كثيرا من قيمة احتمال مطابقة الفتوى اللاحقة للواقع مستقلا عن الفتوى السابقة وبالتالي تتغير نتائج حساب الاحتمالات ، ومن هنا كلّما كانت الفتاوى أكثر عرضية كانت أقوى في الكاشفية عمّا إذا كانت مترتبة زمانا أو مدرسيّا .
الرابعة - عدم وجود نكتة مشتركة للخطأ في التواتر والإخبارات الحسية عادة ، بخلاف ذلك في الإجماع والفتاوى الحدسية ، ووجود نكتة مشتركة للخطأ له أثر كبير في إبطال حسابات الاحتمال ، فمثلا إذا أخبر عشرة عن وجود الهلال وكانوا في نقطة فيها نصب يشبه بالهلال فلا يحصل العلم من إخباراتهم وهذا بخلاف ما إذا لم يكن ذلك النصب موجودا ، وفي باب الإجماعات وجود نكتة مشتركة للخطأ أمر محتمل في أغلب الأحيان كما إذا فرض مثلا إجماعهم على بطلان الصلاة المزاحمة مع الإزالة لعدم توصلهم إلى فكرة الترتب فإذا احتمل ذلك كان مؤثرا في حساب الاحتمالات بحسب النتيجة .
وهناك نقاط وعوامل أخرى جزئية غير ما ذكر لا ضابط لها يمكن الالتفات إليها وتفصيلا في الفقه في كل باب بحسبه .
وبالالتفات إلى روح كاشفية الإجماع هذا يتبيّن ما معنى ما استقرّ عليه رأي المتأخرين من الأصوليين بحسب ارتكازهم من انّ الإجماع بالملازمة الاتفاقية يكشف عن قول المعصوم ، فانّ هذا مدركه الفني ما ذكرناه من انّ كاشفية الإجماع انّما هي بنكتة حساب الاحتمالات وهو يتأثر بعوامل وضوابط عامة وخاصة متعددة ، ولهذا تختلف الإجماعات من حيث الكشف المذكور حسب اختلاف مواردها وخصائصها .
كما انّه باكتشاف ضوابط الكشف الرئيسية يقضى على الفوضى الفقهية في الاستدلال بالإجماع ، إذ قلّما يمكن تحديد وتفسير مواقف بعض الفقهاء في مجموع المسائل الفقهية حيث قد يناقش الإجماع في مسألة وقد لا يناقش في أخرى .
ثمّ انّ هذه الكاشفية بالنحو المتقدّم لها أحد طرزين من التطبيق ، أحدهما ضعيف والآخر قوي صحيح وضعف الأول وقوة الثاني كلاهما مرتبطان بمؤثرات حساب الاحتمال .
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 426
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٤٢٦