تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
مساعدة على ذلك . الأول : ان يكون الإجماع من قبل المتقدمين من فقهاء عصر الغيبة الذين يتصل عهدهم بعهد الرواة وحملة الحديث والمتشرعين المعاصرين للمعصومين ، لان هؤلاء هم الذين يمكن ان يكشفوا عن ارتكاز عام لدى طبقة الرواة ومن إليهم دون الفقهاء المتأخرين . الثاني : ان لا يكون المجمعون أو جملة معتد بها منهم قد صرحوا بمدرك محدد لهم ، بل إن لا يكون هناك مدرك معين من المحتمل استناد المجمعين إليه والا كان المهم تقييم ذلك المدرك ، نعم في هذه الحالة قد يشكل استناد المجمعين إلى المدرك المعين قوة فيه ، ويكمل ما يبدو من نقصه ، ومثال ذلك : ان يثبت فهم معنى معين للرواية من قبل كل الفقهاء المتقدمين القريبين من عصر تلك الرواية والمتاخمين لها ، فان ذلك قد يقضي على التشكيك المعاصر في ظهورها في ذلك المعنى نظرا لقرب أولئك من عصر النص وإحاطتهم بكثير من الظروف المحجوبة عنا . الثالث : ان لا توجد قرائن عكسية تدل على أنه في عصر الرواة والمتشرعة المعاصرين للأئمة عليهم السّلام لا يوجد ذلك الارتكاز والرؤية الواضحة اللذين يراد اكتشافهما عن طريق إجماع الفقهاء المتقدمين ، والوجه في هذا الشرط واضح بعد ان عرفنا كيفية تسلسل الاكتشاف ودور الوسيط المشار إليه فيه . [ الصفحة 132 ] الرابع : أن تكون المسألة من المسائل التي لا مجال لتلقي حكمها عادة الا من قبل الشارع ، وأما إذا كان بالإمكان تلقيه من قاعدة عقلية مثلا أو كانت مسألة تفريعية قد يستفاد حكمها من عموم دليل أو إطلاق فلا يتم الاكتشاف المذكور .

مقدار دلالة الإجماع

لما كان كشف الإجماع قائما على أساس تجمع أنظار أهل الفتوى على قضية واحدة اختص بالمقدار المتفق عليه ففيما إذا اختلفت الفتاوى بالعموم والخصوص لا يتم الإجماع الا بالنسبة لمورد الخاص . ويعتبر كشف الإجماع عن أصل الحكم بنحو القضية المهملة أقوى دائما من كشفه عن الاطلاقات التفصيلية للحكم ، وذلك لأنا عرفنا سابقا ان كشف الإجماع يعتمد على ما يشير إليه من الارتكاز في طبقة الرواة ومن إليهم ، وحينما نلاحظ الارتكاز المكتشف بالإجماع نجد ان احتمال وقوع الخطأ في تشخيص حدوده وامتداداته من قبل المجمعين أقوى نسبيا من احتمال خطأهم في