وانما يصح ان يكون مشمولا لها إذا كشف هذا النقل عن الحكم الصادر عن المعصوم ليصح التعبد به . إذا عرفت ذلك ، فنقول :
ان ثبت لدينا : انه يكفي في صحة التعبد بالخبر هو كشفه - على أي نحو كان من الكشف - عن الحكم الصادر من المعصوم ، ولو باعتبار الناقل ، نظرا إلى أنه لا يعتبر في حجية الخبر حكاية نص ألفاظ المعصوم ، لان المناط معرفة حكمه ولذا يجوز النقل بالمعنى فالإجماع المنقول الذي هو موضع البحث يكون حجة مطلقا ، لأنه كاشف وحاك عن الحكم باعتقاد الناقل فيكون مشمولا لأدلة حجية الخبر .
واما ان ثبت لدينا : ان المناط في صحة التعبد بالخبر ان يكون حاكيا عن الحكم من طريق الحس ، أي يجب ان يكون الناقل قد سمع بنفسه الحكم من المعصوم ، ولذا لا تشمل أدلة حجية الخبر فتوى المجتهد وإن كان قاطعا بالحكم مع أن فتواه في الحقيقة حكاية عن الحكم بحسب اجتهاده فالإجماع المنقول الذي هو موضع البحث ليس بحجة مطلقا .
وأما لو ثبت أن الاخبار عن حدس اللازم للاخبار عن حس يصح التعبد به لان حكمه حكم الاخبار عن حس بلا فرق فان التفصيل المتقدم في القول الثالث يكون هو الأحق .
[ الصفحة 104 ]
وإذا اتضح لدينا سر الخلاف في المسألة ، بقي علينا أن نفهم أي وجه من الوجوه المتقدمة هو الأولى بالتصديق والأحق بالاعتماد ، فنقول :
أولا : إن أدلة خبر الواحد جميعها من آيات وروايات وبناء عقلاء ، أقصى دلالتها أنها تدل على وجوب تصديق الثقة وتصويبه في نقله لغرض التعبد بما ينقل . ولكنها لا تدل على تصويبه في اعتقاده .
بيان ذلك : ان معنى تصديق الثقة هو البناء على واقعية نقله ، وواقعية النقل تستلزم واقعية المنقول ، بل واقعية النقل عين واقعية المنقول ، فالقطع بواقعية النقل لا محالة يستلزم القطع بواقعية المنقول ، وكذلك البناء على واقعية النقل يستلزم البناء على واقعية المنقول .
وعليه ، فإذا المنقول حكما أو ذا أثر شرعي صح البناء على الخبر والتعبد به بالنظر إلى هذا المنقول ، أما إذا كان المنقول اعتقاد الناقل ، كما لو أخبر شخص عن اعتقاده بحكم فغاية ما يقتضي البناء على تصديق نقله هو البناء على واقعية اعتقاده الذي هو المنقول ، والاعتقاد في نفسه ليس حكما
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 403
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٤٠٣