تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
ولا ذا أثر شرعي . اما صحة اعتقاده ومطابقته للواقع فذلك شيء آخر أجنبي عنه ، لان واقعية الاعتقاد لا تستلزم واقعية المعتقد به ، يعني إننا قد نصدق المخبر عن اعتقاده في أن هذا هو اعتقاده واقعا لكن لا يلزمنا ان نصدق بأن ما اعتقده صحيح وله واقعية . ومن هنا نقول : انه إذا أخبر شخص بأنه سمع الحكم من المعصوم صح ان نبني على واقعية نقله تصديقا له بمقتضى أدلة حجية الخبر ، لان ذلك يستلزم واقعية المنقول وهو الحكم ، إذ لم يمكن التفكيك بين واقعية النقل وواقعية المنقول . أما إذا أخبر عن اعتقاده بأن المعصوم حكم بكذا فلا يصح البناء على واقعية اعتقاده تصديقا له بمقتضى أدلة حجية الخبر ، لان البناء على واقعية اعتقاده تصديقا له لا يستلزم البناء على واقعية معتقده . فيجوز التفكيك بينهما . فتحصل ان أدلة خبر الواحد انما تدل على أن الثقة مصدق ويجب تصويبه في نقله ، ولا تدل على تصويبه في رأيه واعتقاده وحدسه . وليس هناك أصل [ الصفحة 105 ] عقلائي يقول : إن الأصل في الإنسان أو الثقة خاصة ان يكون مصيبا في رأيه وحدسه واعتقاده . ثانيا : بعد ان ثبت ان أدلة حجية الخبر لا تدل على تصويب الناقل في رأيه وحدسه ، فنقول : لو أن ما أخبر به الناقل للإجماع يستلزم في نظر المنقول إليه الحكم الصادر من المعصوم وان لم يكن في نظر الناقل مستلزما لذلك - فهل هذا أيضا غير مشمول لأدلة حجية الخبر ؟ الحق انه ينبغي ان يكون مشمولا لها ، لان الأخذ به حينئذ لا يكون من جهة تصديق الناقل في رأيه ، وربما كان الناقل لا يرى الاستلزام ، بل لا يكون الأخذ به الا من جهة تصديقه في نقله ، لأنه لما كان المنقول - وهو الإجماع - يستلزم في نظر المنقول إليه الحكم الصادر من المعصوم ، فالأخذ به والبناء على صحة نقله يستلزم البناء على صدور الحكم فيصح التعبد به بلحاظ هذه الجهة . بل إن الخبر عن فتاوى الفقهاء يكون في نظر المنقول إليه ملزوما للخبر عن رأي المعصوم . وحينئذ يكون هذا الخبر الثاني اللازم للخبر الأول هو المشمول لأدلة حجية الخبر ، لا سيما إذا كان في نظر الناقل أيضا مستلزما . ولا نحتاج بعدئذ إلى تصحيح شمولها للخبر الأول الملزوم بلحاظ استلزامه للحكم . يعنى ان الخبر عن الإجماع يكون دالا بالدلالة الالتزامية على صدور الحكم من المعصوم ، فيكون من ناحية المدلول التزامي وهو الاخبار عن صدور الحكم حجة مشمولا لأدلة حجية الخبر ، وان لم يكن من جهة المدلول المطابقي حجة مشمولا لها ، لان الدلالة الالتزامية غير تابعة للدلالة المطابقية من ناحية الحجية وان كانت تابعة لها ثبوتا إذ لا دلالة التزامية الا مع فرض