يتعارضان لعدم إمكان صدقهما معا ، فلا وجه لما ذكره المصنف قدس سره بنحو الإطلاق من عدم التعارض بحسب الأسباب لاحتمال صدقهما . ولا يخفى ان علاج التعارض بينهما ، لما لم يكن المنقول من مقولة اللفظ ، منحصر بالمرجحات ، ولا طريق في مقام العلاج إلى الجمع بينهما بحمل الظاهر على الأظهر ، أو على النص مثلا ، لعدم لفظ يكون قابلا لذلك ، فافهم وتأمل .
قوله : الثالث انه ينقدح مما ذكرنا في نقل الإجماع حال نقل التواتر . . .
اعلم أن التواتر في اصطلاحهم عبارة عن اخبار جماعة بشيء يمتنع تواطؤهم على الكذب بحيث يفيد بنفسه العلم بصدقه ، وان ذاك الشيء المخبر به متحقق وواقع ، ولا يخفى ان تقيد التواتر بكونه مفيدا للعلم في تعريفه لا يكون باعتبار ان هذه الصفة مأخوذة في مفهوم التواتر وتحققه ، بل باعتبار انها معرفة له تعريف الشيء بخاصته ، ولا يخفى أيضا ان المقصود بإفادته العلم كونه مفيدا للعلم نوعا وان كان قد يتفق لبعض بحسب بعض الاعتبارات عدم حصول العلم له من ذلك . [ الصفحة 91 ]
[ التواتر ، فلا بد في معاملته معه معاملته من لحوق مقدار آخر من الاخبار ، يبلغ المجموع ذاك الحد . نعم ، لو كان هناك أثر للخبر المتواتر في الجملة - ولو عند المخبر - لوجب ترتيبه عليه ، ولو لم يدل على ما بحد التواتر من المقدار . ]
إذا عرفت ذلك فاعلم أن التواتر المنقول حجة بلا كلام ، وذلك مطلقا بالإضافة إلى السبب والمسبب ، اما بالنسبة إلى السبب فواضح لان الاخبار به مستند إلى الحس ، فيكون مشمولا لأدلة حجية الخبر ، واما بالإضافة إلى المسبب فلأنه مستند إلى الحس أيضا لا إلى الحدس ، لان الناقل استند في نقله رأي الإمام إلى أمر محسوس يكون مستلزما وموجبا للعلم برأيه نوعا ، وان كان قد يتفق عدم العلم به منه ، وذلك لا يضر بشيء بعد كون المخبر به مستندا إلى ما يوجب العلم نوعا . هذا بناء على ما أفاده السيد الأستاذ ، وهو خلاف ما ذهب إليه المصنف قدس سره ، فإنه اشترط في اعتبار نقل التواتر بالإضافة إلى المسبب ان يكون التواتر الذي اخبر به بمقدار يوجب قطع المنقول إليه بما اخبر به من رأي الإمام عليه السّلام لو اطلع بالمتواتر مفصلا ، وذلك منه قدس سره مبني على أن التواتر المصطلح عبارة عن اخبار جماعة يوجب قطع كل أحد بما أخبروا به ، بحيث لو اتفق عدم إيجابه العلم لواحد لا يكون متواترا أصلا . وبعبارة أخرى مبنى كلامه زيد في علو مقامه على اخذ الصفة الكذائية ( كون التواتر موجبا للقطع ) في مفهوم التواتر ، وعليه فإذا انفك التواتر عن هذه الصفة ولو اتفاقا ، يخرج عن
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 374
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٣٧٤