الآخوند الخراساني . كفاية الأصول
فصل : الإجماع المنقول بخبر الواحد
- كفاية الأصول - الآخوند الخراساني ص 288 : « 1 »
الإجماع المنقول بخبر الواحد حجة عند كثير ممن قال باعتبار الخبر بالخصوص ، من جهة أنه من أفراده ، من دون أن يكون عليه دليل بالخصوص ، فلا بد في اعتباره من شمول أدلة اعتباره له ، بعمومها أو إطلاقها . وتحقيق القول فيه يستدعي رسم أمور :
الأول : إن وجه اعتبار الإجماع ، هو القطع برأي الإمام عليه السّلام ، ومستند القطع به لحاكيه - على ما يظهر من كلماتهم - هو علمه بدخوله عليه السّلام في المجمعين شخصا ، ولم يعرف عينا ، أو قطعه باستلزام ما يحكيه لرأيه عليه السّلام عقلا من باب اللطف ، أو عادة أو اتفاقا من جهة حدس رأيه ، وإن لم تكن ملازمة بينهما عقلا ولا عادة ، كما هو طريقة المتأخرين في دعوى الإجماع ، حيث إنهم مع عدم الاعتقاد بالملازمة العقلية ولا الملازمة العادية غالبا وعدم العلم بدخول جنابه عليه السّلام في المجمعين عادة ، يحكون الإجماع كثيرا ، كما أنه يظهر ممن اعتذر عن وجود المخالف بأنه معلوم النسب ، أنه استند في دعوى الإجماع إلى العلم بدخوله عليه السّلام وممن اعتذر عنه بانقراض عصره ، أنه استند إلى قاعدة اللطف .
هذا مضافا إلى تصريحاتهم بذلك ، على ما يشهد به مراجعة كلماتهم ، وربما [ الصفحة 289 ] يتفق لبعض الأوحدي وجه آخر من تشرفه برؤيته عليه السّلام وأخذه الفتوى من جنابه ، وإنما لم ينقل عنه ، بل يحكي الإجماع لبعض دواعي الإخفاء .
الأمر الثاني : إنه لا يخفى اختلاف نقل الإجماع ، فتارة ينقل رأيه عليه السّلام في ضمن نقله حدسا كما هو الغالب ، أو حسا وهو نادر جدا ، وأخرى لا ينقل إلا ما هو السبب عند ناقله ، عقلا أو عادة أو اتفاقا ، واختلاف ألفاظ النقل أيضا صراحة وظهورا وإجمالا في ذلك ، أي في أنه نقل السبب أو نقل السبب والمسبب .
الأمر الثالث : إنه لا إشكال في حجية الإجماع المنقول بأدلة حجية الخبر ، إذا كان نقله متضمنا
هامش
( 1 ) النسخة المعتمدة : تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت عليهم السّلام لإحياء التراث . جميع هوامش هذا الكتاب نقلا عن المصدر .