تحقق موت زيد .
إلا أن لازم من يعتمد على الإجماع المنقول - وإن كان إخبار الناقل مستندا إلى حدس غير مستند إلى المبادئ المحسوسة المستلزمة للمخبر به - هو القول بحجية التواتر المنقول .
لكن ليعلم : أن معنى قبول نقل التواتر مثل الإخبار بتواتر موت زيد مثلا ، يتصور على وجهين :
الأول : الحكم بثبوت الخبر المدعى تواتره أعني موت زيد ، نظير حجية الإجماع المنقول بالنسبة إلى المسألة المدعى عليها الإجماع ، وهذا هو الذي ذكرنا : أنه يشترط « 1 » في قبول خبر الواحد فيه كون ما أخبر [ الصفحة 228 ] به مستلزما عادة لوقوع متعلقه .
الثاني : الحكم بثبوت تواتر الخبر المذكور ليترتب « 2 » على ذلك الخبر آثار المتواتر وأحكامه الشرعية ، كما إذا نذر أن يحفظ أو يكتب كل خبر متواتر . ثم أحكام التواتر ، منها ما ثبت لما تواتر في الجملة ولو عند غير هذا الشخص ، ومنها ما ثبت لما تواتر بالنسبة إلى هذا الشخص .
ولا ينبغي الإشكال في أن مقتضى قبول نقل التواتر العمل به على الوجه الأول ، وأول وجهي الثاني ، كما لا ينبغي الإشكال في عدم ترتب آثار تواتر المخبر به عند نفس هذا الشخص .
ومن هنا يعلم : أن الحكم بوجوب القراءة في الصلاة إن كان منوطا بكون المقروء قرآنا واقعيا قرأه النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فلا إشكال في جواز الاعتماد على إخبار الشهيد ( رحمه اللّه ) بتواتر القراءات الثلاث « 3 » ، أعني قراءة أبي جعفر وأخويه « 4 » ، لكن بالشرط المتقدم ، وهو كون ما أخبر به الشهيد من التواتر ملزوما عادة لتحقق القرآنية . وكذا لا إشكال في الاعتماد من دون شرط إن كان الحكم منوطا بالقرآن المتواتر في الجملة ، فإنه قد ثبت تواتر تلك القراءات عند الشهيد بإخباره « 5 » .
[ الصفحة 229 ]
وإن كان الحكم معلقا على القرآن المتواتر عند القارئ أو مجتهده ، فلا يجدي إخبار الشهيد بتواتر تلك القراءات .
هامش
( 1 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ل ) بدل " أنه يشترط " : " أن الشرط " .
( 2 ) في ( ر ) ، ( ل ) و ( ه ) : " ليرتب " .
( 3 ) الذكرى ( الطبعة الحجرية ) : 187 .
( 4 ) في ( ت ) و ( ل ) زيادة : " يعقوب وخلف " .
( 5 ) في ( ظ ) و ( م ) : " بإخبار " .