الفروع النادرة التي لا يستقيم فيها دعوى الإجماع ، لقلة المتعرض « 1 » لها إلا على بعض الوجوه التي لا يعتد بها ، أو كان الناقل ممن لا يعتد بنقله ، لمعاصرته ، أو قصور باعه ، أو غيرهما مما يأتي بيانه ، فالاحتياج إليه مختص بقليل من المسائل بالنسبة إلى قليل من العلماء ونادر من النقلة الأفاضل « 2 » ، انته كلامه ، رفع مقامه .
لكنك خبير : بأن هذه الفائدة للإجماع المنقول كالمعدومة ، لأن القدر الثابت من الاتفاق بإخبار الناقل - المستند إلى حسه - ليس مما [ الصفحة 225 ] يستلزم عادة موافقة الإمام عليه السّلام ، وإن كان هذا الاتفاق لو ثبت لنا أمكن أن يحصل العلم بصدور مضمونه ، لكن ليس علة تامة لذلك ، بل هو نظير إخبار عدد معين في كونه قد يوجب العلم بصدق خبرهم وقد لا يوجب . وليس أيضا مما يستلزم عادة وجود الدليل المعتبر حتى بالنسبة إلينا ، لأن استناد كل بعض منهم إلى ما لا نراه دليلا ، ليس أمرا مخالفا للعادة .
ألا ترى : أنه ليس من البعيد أن يكون القدماء القائلون بنجاسة البئر ، بعضهم قد استند إلى دلالة الأخبار الظاهرة في ذلك مع عدم الظفر بما يعارضها ، وبعضهم قد ظفر بالمعارض ولم يعمل به ، لقصور سنده ، أو لكونه من الآحاد عنده ، أو لقصور دلالته ، أو لمعارضته لأخبار النجاسة وترجيحها عليه « 3 » بضرب من الترجيح ، فإذا ترجح في نظر المجتهد المتأخر أخبار الطهارة فلا يضره اتفاق القدماء على النجاسة المستند إلى الأمور المختلفة المذكورة .
وبالجملة : الإنصاف « 4 » - بعد التأمل وترك المسامحة بإبراز المظنون بصورة القطع كما هو متعارف محصلي عصرنا - أن اتفاق من يمكن تحصيل فتاواهم على أمر كما لا يستلزم عادة موافقة الإمام عليه السّلام ، كذلك لا يستلزم وجود دليل معتبر عند الكل من جهة أو من جهات شتى . فلم يبق في المقام إلا أن يحصل المجتهد أمارات أخر من أقوال [ الصفحة 226 ] باقي العلماء وغيرها ليضيفها إلى ذلك ، فيحصل من مجموع المحصل له والمنقول إليه - الذي فرض بحكم المحصل من حيث
هامش
( 1 ) في ( ظ ) : " التعرض " .
( 2 ) كشف القناع : 400 - 405 .
( 3 ) كذا في ( ت ) و ( ه ) ، وفي غيرهما : " عليها " .
( 4 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيرها : " فالإنصاف " .