تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
المتأخرة أو المقارنة . وربما يستغني المتتبع بما ذكر عن الرجوع إلى كلام ناقل الإجماع ، [ الصفحة 223 ] لاستظهاره عدم مزية « 1 » عليه في التتبع والنظر ، وربما كان الأمر بالعكس وأنه إن تفرد بشيء كان نادرا لا يعتد به . فعليه أن يستفرغ وسعه ويتبع نظره وتتبعه ، سواء تأخر عن الناقل أم عاصره ، وسواء أدى فكره إلى الموافقة له أو المخالفة ، كما هو الشأن في معرفة سائر الأدلة وغيرها مما تعلق بالمسألة ، فليس الإجماع إلا كأحدها . فالمقتضي للرجوع إلى النقل هو مظنة وصول الناقل إلى ما لم يصل هو إليه من جهة السبب ، أو احتمال ذلك ، فيعتمد عليه في هذا خاصة بحسب ما استظهر من حاله ونقله وزمانه ، ويصلح كلامه مؤيدا فيما عداه مع الموافقة ، لكشفه عن توافق النسخ وتقويته للنظر . فإذا لوحظ جميع ما ذكر ، وعرف الموافق والمخالف إن وجد ، فليفرض المظنون منه كالمعلوم ، لثبوت حجيته بالدليل العلمي ولو بوسائط . ثم لينظر : فإن حصل من ذلك استكشاف معتبر كان حجة ظنية ، حيث كان متوقفا على النقل الغير الموجب للعلم بالسبب أو كان المنكشف غير الدليل القاطع ، وإلا فلا . وإذا تعدد ناقل الإجماع أو النقل ، فإن توافق الجميع لوحظ كل « 2 » ما علم على ما فصل واخذ بالحاصل ، وإن تخالف لوحظ جميع ما ذكر واخذ فيما اختلف فيه النقل بالأرجح بحسب حال الناقل ، وزمانه ، [ الصفحة 224 ] ووجود المعاضد وعدمه ، وقلته وكثرته ، ثم ليعمل بما هو المحصل ، ويحكم على تقدير حجيته بأنه دليل واحد وإن توافق النقل وتعدد الناقل . وليس ما ذكرناه مختصا بنقل الإجماع المتضمن لنقل الأقوال إجمالا ، بل يجري في نقلها تفصيلا أيضا ، وكذا في نقل سائر الأشياء التي يبتني عليها معرفة الأحكام . والحكم فيما إذا وجد المنقول موافقا لما وجد أو مخالفا مشترك بين الجميع ، كما هو ظاهر . وقد اتضح بما بيناه : وجه ما جرت عليه طريقة معظم الأصحاب : من عدم الاستدلال بالإجماع المنقول على وجه الاعتماد والاستقلال غالبا ، ورده بعدم الثبوت أو بوجدان الخلاف ونحوهما ، فإنه المتجه على ما قلنا ، ولا سيما فيما شاع فيه النزاع والجدال ، أو عرفت « 3 » فيه الأقوال ، أو كان من
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ه ) : " عدم مزيته " . ( 2 ) في ( ت ) ، ( ر ) ، ( ل ) و ( م ) زيادة " مع " ، وشطب عليها في ( ص ) . ( 3 ) في ( ر ) و ( ص ) : " إذ عرفت " .