الثالثة : حصول استكشاف الحجة المعتبرة من ذلك السبب .
ووجهه : أن السبب المنقول بعد حجيته ، كالمحصل في ما يستكشف منه والاعتماد عليه وقبوله وإن كان من الأدلة الظنية باعتبار ظنية أصله ، ولذا كانت النتيجة في الشكل الأول تابعة - في الضرورية والنظرية والعلمية والظنية وغيرها - لأخس مقدمتيه مع بداهة إنتاجه .
فينبغي حينئذ : أن يراعى حال الناقل حين نقله من جهة ضبطه ، وتورعه في النقل ، وبضاعته في العلم ، ومبلغ نظره ووقوفه على الكتب والأقوال ، واستقصائه لما تشتت منها ، ووصوله إلى وقائعها ، فإن أحوال العلماء مختلف فيها اختلافا فاحشا .
وكذلك حال الكتب المنقول فيها الإجماع ، فرب كتاب لغير متتبع موضوع على مزيد التتبع والتدقيق ، ورب كتاب لمتتبع موضوع على المسامحة وقلة التحقيق .
ومثله الحال في آحاد المسائل ، فإنها تختلف أيضا في ذلك .
[ الصفحة 222 ]
وكذا حال لفظه بحسب وضوح دلالته على السبب وخفائها ، وحال ما يدل عليه من جهة متعلقه وزمان نقله ، لاختلاف الحكم بذلك ، كما هو ظاهر .
ويراعى أيضا وقوع دعوى الإجماع في مقام ذكر الأقوال أو الاحتجاج ، فإن بينهما تفاوتا من بعض الجهات ، وربما كان الأول الأولى « 1 » بالاعتماد بناء على اعتبار السبب كما لا يخفى .
وإذا « 2 » وقع التباس فيما يقتضيه ويتناوله كلام الناقل بعد ملاحظة ما ذكر ، اخذ بما هو المتيقن أو الظاهر .
ثم ليلحظ مع ذلك : ما يمكن معرفته من الأقوال على وجه العلم واليقين ، إذ لا وجه لاعتبار المظنون المنقول على سبيل الإجمال دون المعلوم على التفصيل . مع أنه لو كان المنقول معلوما لما اكتفي به في الاستكشاف عن ملاحظة سائر الأقوال التي لها دخل فيه ، فكيف إذا لم يكن كذلك ؟
ويلحظ أيضا : سائر ما له تعلق في الاستكشاف بحسب ما يعتمد عليه « 3 » من تلك الأسباب - كما هو مقتضى الاجتهاد - سواء كان من الأمور المعلومة أو المظنونة ، ومن الأقوال المتقدمة على النقل أو
هامش
( 1 ) كذا في المصدر ، والأنسب : " كان الأول أولى " .
( 2 ) كذا في ( ظ ) و ( م ) ، وفي غيرهما : " فإذا " .
( 3 ) " عليه " من المصدر .