العبارة التي هي معقد الإجماع أو بعبارة أخرى ، وجب العمل به .
لكن هذا المناط لو ثبت دل على حجية الشهرة ، بل فتوى الفقيه إذا كشف عن صدور الحكم بعبارة الفتوى أو بعبارة غيرها ، كما عمل بفتاوى علي بن بابويه قدّس سرّه ، لتنزيل فتواه منزلة روايته ، بل على حجية مطلق الظن بالحكم الصادر عن الإمام عليه السّلام ، وسيجيء توضيح الحال « 1 » إن شاء اللّه تعالى .
وأما الآيات : فالعمدة فيها من حيث وضوح الدلالة هي آية النبأ « 2 » [ الصفحة 181 ] وهي إنما تدل على وجوب قبول خبر العادل دون خبر الفاسق ، والظاهر منها - بقرينة التفصيل بين العادل حين الإخبار والفاسق ، وبقرينة تعليل اختصاص التبين بخبر الفاسق بقيام احتمال الوقوع في الندم احتمالا مساويا ، لأن الفاسق لا رادع له عن الكذب - هو : عدم الاعتناء باحتمال تعمد كذبه ، لا وجوب البناء على إصابته وعدم خطئه في حدسه ، لأن الفسق والعدالة حين الإخبار لا يصلحان مناطين « 3 » لتصويب المخبر وتخطئته بالنسبة إلى حدسه ، وكذا احتمال الوقوع في الندم من جهة الخطأ في الحدس أمر مشترك بين العادل والفاسق ، فلا يصلح لتعليل الفرق به .
فعلمنا من ذلك : أن المقصود من الآية إرادة نفي احتمال تعمد الكذب عن العادل حين الإخبار دون الفاسق ، لأن هذا هو الذي يصلح لإناطته بالفسق والعدالة حين الإخبار .
ومنه تبين : عدم دلالة الآية على قبول الشهادة الحدسية إذا قلنا بدلالة الآية على اعتبار شهادة العدل .
فإن قلت : إن مجرد دلالة الآية على ما ذكر لا يوجب قبول « 4 » الخبر ، لبقاء احتمال خطأ العادل فيما أخبر وإن لم يتعمد الكذب ، فيجب التبين في خبر العادل أيضا ، لاحتمال خطئه وسهوه ، وهو خلاف الآية المفصلة بين العادل والفاسق ، غاية الأمر وجوبه في خبر الفاسق من وجهين وفي العادل من جهة واحدة .
[ الصفحة 182 ]
قلت : إذا ثبت بالآية عدم جواز الاعتناء باحتمال تعمد كذبه ، ينفى احتمال خطئه وغفلته
هامش
( 1 ) أنظر الصفحة : 357 - 359 .
( 2 ) الحجرات : 6 .
( 3 ) في ( ر ) ، ( ص ) ، ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) : " لا تصلح مناطا " .
( 4 ) في ( ر ) ، ( ص ) ، ( ظ ) و ( ل ) : " قبولية " ، وفي ( م ) : " مقبولية " .