تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
مثلا : إذا اجمع العلماء على حكم ، كوجوب قبول قول الشاهدين ، واستدل بعضهم له بالسماع من الإمام ، وآخر بالإجماع ، وثالث بالشهرة ، ورابع بورود النص عليه ، وخامس بالاستقراء ، وهكذا . فهل يقيد الحكم في كلام الأول بوجوب قبوله على من سمع من الإمام ، وفي كلام الثاني بمن ثبت عنده الإجماع ، وفي الثالث بمن ثبت عنده الشهرة ومع ذلك قال بحجية الشهرة ، وفي الرابع بمن وصل إليه النص وكان حجة عنده دالا على الحكم ، وفي الخامس بمن حصل له الاستقراء ويقول بحجيته ، أم لا ؟ فان قلت : نعم ، فلا يتحصل إجماع الا لمن اجتمع عنده جميع هذه القيود ، وحينئذ لا يحتاج إلى تحصيل إجماع . وان قلت : لا ، فهو مناقض لما توهمت . وما السبب في أنه إذا قال : الحكم كذا بالإجماع ، لا يقيد بأنه كذا لمن ثبت عنده الإجماع ، وإذا قال : لأنه علم من المعصوم أو ظن ، يقيد بأنه لمن علم أو ظن ؟ ! وكذا إذا قال : ذلك كذا للنص الدال عليه ، لا يقيد بمن وصل إليه النص ، ويقيد في مقامات توهمك ؟ ! والحاصل : ان موارد الإجماع لا تخلو عن ثلاثة : إما يظهر مستند الجميع ويكون مستندا متحققا مقبولا عند من يريد تحصيل الإجماع ، أو يظهر ويكون مستندا لبعض ، غير تام أو غير متحقق له ، أو لا يظهر مستند الكل . فعلى الأول لا حاجة إلى الإجماع ، وعلى البواقي لا يتحصل الإجماع بالنسبة إلى ذلك المتحصل ، لدلالة تعليله على التقييد بمن يتم عنده ذلك الدليل على زعم ذلك المتوهم . فان قيل : من يقول : الحكم كذا بالإجماع المعلوم عندي ، أو بقول الإمام الذي سمعته منه ، أو بالاستقراء الذي حصل لي ، يريد ان الحكم كذلك لكل أحد بدلالة الإجماع المعلوم عندي ، أي فهمت من الإجماع ان الحكم كذلك لكل أحد ، فيكون حكمه مطلقا . قلت : كذا من يقول : ان الخبر الفلاني حجة لأنه مفيد للعلم ، أي فهمت من العلم بصحته انه يجب على الكل العمل به . وأي فرق بين علمه بالإجماع ، أو علمه بصحة الخبر ، أو بين سماعه وبين علمه ؟ والحل : ان كل من يستدل بدليل على حكم مطلق ، فهو يعلم أن العمل بهذا الحكم مخصوص بمن ثبت عنده ذلك الدليل وتماميته من غير مقلديه ، ولكنه يخبر العلماء عن اعتقاده أو ظنه ، وان لم