تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وان لم يدل دليل على ذلك ، يعني على أن مراده عن ذلك اللفظ المطلق هو بعض إفراده ، فمع كون المصرحين بالحكم المطلق جمعا يحصل من اتفاقهم الإجماع ، يتحصل من تصريحهم الإجماع على المطلق ، سواء لم يعلل أحد من المجمعين الحكم بعلة ، أو عللوه - كلا أو بعضا - بعلة تامة في نظر من يريد تحصيل الإجماع ، أو غير تامة عنده ، متحققة في حقه أو غير متحققة . فالأول كان يقول الكل : قول الشاهدين أو خبر العدل حجة واجب القبول ، من غير ذكر دليل له . والثاني ، كان يعللوه - كلا أو بعضا - بوجود نص صحيح صريح فيه ، وأصل إلى محصل الإجماع ، حجة عنده . والثالث ، كان يعللوه بعلة مستنبطة ، أو رواية ضعيفة واصلة إلى مريد تحصيل الإجماع ، وكانت غير حجة عند المحصل . والرابع ، كان يعللوه - كلا أو بعضا - بنص صريح صحيح ، ولم يصل النص إلى المحصل . الخامس ، ان يعللوه بعلة مستنبطة غير مدركة للمحصل . وذلك لأن المفروض ان المجمعين طائفة يحصل من اتفاقهم الإجماع ، ويكشف اجتماعهم عن قول الإمام ، والمفروض اتفاقهم واجتماعهم على الحكم المطلق ، فيكون الإمام داخلا فيهم . إما على طريقة السيد ، فلكون المجمعين حينئذ جميع العلماء الذين منهم الإمام ، فيكون المجمع عليه حقا لا محالة « 1 » . وأما على الطريقة المنسوبة إلى الشيخ ، فلكونهم جميع علماء الرعية ، ويرضى الإمام بما اجتمعوا عليه وإلا لردعهم « 2 » . وإما على طريقة المتأخرين ، فلان المفروض كون المجمعين جمعا يكشف اتفاقهم عن قول الإمام ، وقد اتفقوا فيكشف . وقد يتوهم ان العلة التي استند الحكم إليها عند الكل أو البعض إذا كانت غير متحققة في حق مريد تحصيل الإجماع ، لا يثبت الإجماع على الحكم المطلق ، حتى يكون حكما في حقه أيضا . وهذا الذي يقال : ان اختلاف الجهة والعلة في الحكم يوجب عدم انعقاد الإجماع على المطلق ،
هامش
( 1 ) راجع الذريعة 2 : 604 . ( 2 ) راجع عدة الأصول : 233 .
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 276 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي