وان لم يدل دليل على ذلك ، يعني على أن مراده عن ذلك اللفظ المطلق هو بعض إفراده ، فمع كون المصرحين بالحكم المطلق جمعا يحصل من اتفاقهم الإجماع ، يتحصل من تصريحهم الإجماع على المطلق ، سواء لم يعلل أحد من المجمعين الحكم بعلة ، أو عللوه - كلا أو بعضا - بعلة تامة في نظر من يريد تحصيل الإجماع ، أو غير تامة عنده ، متحققة في حقه أو غير متحققة .
فالأول كان يقول الكل : قول الشاهدين أو خبر العدل حجة واجب القبول ، من غير ذكر دليل له .
والثاني ، كان يعللوه - كلا أو بعضا - بوجود نص صحيح صريح فيه ، وأصل إلى محصل الإجماع ، حجة عنده .
والثالث ، كان يعللوه بعلة مستنبطة ، أو رواية ضعيفة واصلة إلى مريد تحصيل الإجماع ، وكانت غير حجة عند المحصل .
والرابع ، كان يعللوه - كلا أو بعضا - بنص صريح صحيح ، ولم يصل النص إلى المحصل .
الخامس ، ان يعللوه بعلة مستنبطة غير مدركة للمحصل .
وذلك لأن المفروض ان المجمعين طائفة يحصل من اتفاقهم الإجماع ، ويكشف اجتماعهم عن قول الإمام ، والمفروض اتفاقهم واجتماعهم على الحكم المطلق ، فيكون الإمام داخلا فيهم .
إما على طريقة السيد ، فلكون المجمعين حينئذ جميع العلماء الذين منهم الإمام ، فيكون المجمع عليه حقا لا محالة « 1 » .
وأما على الطريقة المنسوبة إلى الشيخ ، فلكونهم جميع علماء الرعية ، ويرضى الإمام بما اجتمعوا عليه وإلا لردعهم « 2 » .
وإما على طريقة المتأخرين ، فلان المفروض كون المجمعين جمعا يكشف اتفاقهم عن قول الإمام ، وقد اتفقوا فيكشف .
وقد يتوهم ان العلة التي استند الحكم إليها عند الكل أو البعض إذا كانت غير متحققة في حق مريد تحصيل الإجماع ، لا يثبت الإجماع على الحكم المطلق ، حتى يكون حكما في حقه أيضا .
وهذا الذي يقال : ان اختلاف الجهة والعلة في الحكم يوجب عدم انعقاد الإجماع على المطلق ،
هامش
( 1 ) راجع الذريعة 2 : 604 .
( 2 ) راجع عدة الأصول : 233 .