للذكر بتمام خمسة عشر عاما من سنه ، دون خمسة عشر الا نصف يوم أو ساعة ، فما الذي يدرك انه مقتض لذلك اللطف في تمام خمسة عشر ولا يقتضيه في نصف يوم قبله ؟ أو ما المانع منه في الثاني دون الأول ؟ وما المقتضي لهذا اللطف في الأنثى في تسع سنين دون الذكر ، وما المانع منه في الثاني دون الأول ؟ وما المانع من بعث خاتم الأنبياء في يوم قبل يوم المبعث ؟ إلى غير ذلك .
وأيضا ذكروا : ان اللّه سبحانه يوجد الأكوان من الأعيان والأفعال بمقتضى العلم بالأصلح ، وهو الموجب لتأخير إيجاد ما أخر إيجاده وتقديم ما قدم . فقد يقتضي العلم بالأصلح تأخير ما أنت تعلمه لطفا ، أو عدم إبرازه إلى ساحة الوجود ، وظاهر انك لا تقول : إني أيضا اعلم ما هو الأصلح في جميع الأعيان والأفعال كعلمه سبحانه ! فان اعترفت باني لا اعلم ، فما هذا الفضول الذي ترتكبه من أنه يجب عليه فعل ذلك في هذا الوقت أو لا يجب ؟ . غاية ما يجوز لك ان تقول : ان كان الواقع كما زعمته ولم يكن منه مانع ، يجب عليه ذلك ، وإلا فلا .
الوجه الثالث : انه يقال : انه هل يمكن ان يتحقق لما نحن نزعمه لطفا أمر آخر ينوب منابه ، أم لا ؟ .
فان قلت : نعم ، قلنا : من أين لمت في كل مورد تريد إثبات شيء بقاعدة اللطف انه لم ينب منابه غيره ؟ .
وان قلت : لا ، تكذبك الضرورة والإجماع القطعي ، لان الأحكام الواقعية كلها مطابقة لألطاف اللّه سبحانه بالنسبة إلى عباده ، ونابت منابها الاحكام الظاهرية المختلفة بحسب أنظار المجتهدين .
الوجه الرابع : ما الفرق بين ما نقطع بكونه لطفا ، ومع ذلك لم يقع وبين سائر ما نقطع بلطفيته وقد تحقق أنا نرى في الأشياء والأفعال ما نقطع بكونه لطفا ، بل لا نرى فرقا بينه وبين سائر ما نقطع بلطفيته لتحققه ، ومع ذلك لم يقع ، كظهور الإمام وتصرفه ، فانا نقطع بكونه لطفا ، ولا نرى فرقا بين ظهوره في هذه الأيام ، ظاهر المقالة ، منقذا من الضلالة ، شاهر السيف ، منصورا من اللّه سبحانه ، وبين ظهوره بعد ذلك . بل لا نرى فرقا بين مجرد ظهوره وظهور الإمام الحادي عشر عليه السّلام في زمانه . وكذا بعث النبي .
بل حصول بعض الأمور المردعة عن المعاصي ، المرغبة إلى الطاعات ، لكل مكلف ، كبعض المنامات ، أو استجابة بعض الدعوات ونحو ذلك ، ومع ذلك لم يقع . وقد يقع لبعض لا نرى فرقا بينه وبين بعض ما لم يقع أصلا .
فانا كيف ندرك ان إراءة البرهان - بإي معنى فسرت - لطف بالنسبة إلى يوسف الصديق وليست
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 274
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٢٧٤