تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
سبحانه : الكافر مخلد في النار ، يجب علينا تصديق ذلك ، ولكن نقول : ان الكافر النفس الامري في النار سواء علمنا بكفره أو لا ، لا ان من علمنا واعتقدنا انه كافر مخلد في النار البتة ، سواء طابق علمنا للواقع أو لا . وأما لو قال جل شانه : الكافر نجس فاجتنبوه ، فنقول : ان الكافر الواقعي بحسب علمنا ، أي من اعتقدنا انه كافر واقعا ، يجب علينا اجتنابه وان لم يكن كذلك واقعا ، لأنا مكلفون بحسب علمنا . وليس تكليفنا في إثبات اللطف له سبحانه سوى وجوب اعتقاده لطيفا ، ولا عمل هنا لنا متعلق به « 1 » حتى يجب التقييد بعلمنا ، وليس هو الا ككونه سبحانه قديما ، وعزيزا ، وذا الكبرياء والرحمة ، وأهل التقوى والمغفرة ، وقيوما ، ومهيمنا ، ونحو ذلك .

الوجه الثاني : هل المراد من وجوب اللطف وجوبه مطلقا من غير اشتراط بوجود المقتضي

ان مرادهم من وجوب اللطف عليه سبحانه بأي معنى أرادوه ولو بحسب علمنا ، فهل هو وجوبه عليه مطلقا ، من غير اشتراط بوجود المقتضي من جانب القابل ، أو عدم الموانع التي من جهة القابل ، أو عدم الموانع الخارجة عنه ، أو يشترط بذلك ؟ . فان أرادوا الأول ، فهو بديهي الفساد ، ضرورة اشتراط تحقق كل شيء بوجود المقتضي ورفع الموانع . ولأنه أي دليل يدل على وجوب مثل ذلك عليه سبحانه ؟ بل مع عدم المقتضي أو وجود المانع لا يكون ذلك لطفا ، مع أن هذا مما تكذبه المشاهدة والعيان ، فان من الأمور ما يدعون القطع بكونه أو مثله لطفا ، ومع ذلك لم يقع ولم يتحقق في الخارج ، ويسندون عدمه إلى المانع . ولذا قال المحقق الطوسي في التجريد : وجوده لطف ، وتصرفه لطف آخر ، وعدمه منا « 2 » . وان أرادوا الثاني : أي يجب اللطف عليه بشرط وجود المقتضي في كل فعل ، وانتفاء الموانع الداخلية والخارجية ، فلا تفيد هذه القاعدة لنا في مقام أصلا ، لان الحكم بمقتضاها والاستناد إليها في كل مورد يراد موقوف على علمنا بالمقتضيات وانتفاء جميع الموانع ، وهو موقوف على إحاطتنا التامة بذوات الأشياء والأفعال وحقائقها ، وجميع الأمور الداخلية والخارجية ، الحسية والمعنوية ، مع انا نرى من المقتضيات والموانع مما لا يمكن دركه لنا ، فانا نرى أنهم يقولون : ان التكليف لطف ، ويثبتونه
هامش
( 1 ) في [ ب ] : ولا تكليف هنا لنا يتعلق به . ( 2 ) كشف المراد : 285 ، المقصد الخامس في الإمامة .