ومبنى الكشف على ذلك : على مزيد التتبع والتطلع والتظافر والتسامع إلى أن يصل « 1 » إلى أصحاب الأئمة ثم إليهم ، بحيث يعلم يقينا أنهم الأصل والمرجع فيما اجمعوا عليه .
التاسع : إجماع جمع من العلماء كاشف اتفاقهم عن وجود الحجة العلمية القاطعة للعذر على النحو المذكور ، أي إجماع جمع كاشف اتفاقهم عن وجود الحجة العلمية القاطعة للعذر ، الموافقة لرأي الحجة عادة ، فيقال : ان اتفاق العلماء الثقات الاعلام على حكم من الاحكام - مع كونهم من الأزكياء الأتقياء ، أرباب النفوس القدسية ، الباذلين جهدهم طول دهرهم في تحصيل المسائل الدينية ومعرفة الأحكام الشرعية ، مع شدة اختلافهم في الأصول والفروع ، وتباين أنظارهم وأطوارهم في إدراكها واستنباطها ، وكثرة تجديدهم النظر فيها ، وادعاء كثير منهم عدم العمل الا بما يوجب العلم واليقين ، وقرب عهد قدمائهم بأئمتهم وأصحابهم الآخذين أحكامهم منهم ، وزيادة اطلاعهم على الأخبار - يوجب القطع بحكم العادة والحدس بأنه حكم اللّه المأخوذ من الحجج ، أو مستنبط من الأدلة القطعية الموافقة لرأيهم .
وإنه ما دعاهم إلى الإجماع مع كثرة ما بينهم من الاختلاف والنزاع الا بلوغ الحكم ودليله من الظهور بحيث لا يقبل الارتياب .
وقد تستتم هذه الطريقة بنظير ما يقال في الخبر المتواتر : من حصول الظن من كل واحد واحد إلى أن ينتهي إلى القطع من تراكم الظنون واجتماعها .
ولا يخفى ان هذه الطريقة بعينها الطريقة السابقة عليها ، الا ان مبنى السابقة على إدخال المعصوم أو قوله في أقوال المجمعين ، ومبنى هذه الطريقة على أصول الحجة القاطعة .
وهذا هو مراد من فرق بينهما ، بان مبنى هذه الطريقة على حكم الحدس والعادة بسبب شدة الاهتمام ومزيد الفضل والورع وتباين الأنظار ، ومبنى السابقة على حكم الحدس والعادة بواسطة اتصال الأخذ والتناول واقتضاء التابعية والمتبوعية إلى أن يصل إلى صاحب الشرع .
ولذا يقال في تقرير الأولى : ان حصول العلم باتفاق الطبقة الأولى طريق إلى حصوله بالنسبة إلى الثانية ، وهكذا إلى أن يصل إلينا بتلقي المتأخر من المتقدم ، ووصوله من كل طبقة إلى ما بعدها ، واخذ اللاحق يدا بيد وخلفا عن سلف . ولا يخفى ان كلا من البناءين يحتاج في إفادة
هامش
( 1 ) في [ ح ] ، [ ه ] : يتصل .