جهة دلالة التقرير الناشئة عن الإمساك عن النكير على إصابة المجمعين . فان تقرير المعصوم حجة إذا كانت الشيعة بمرأى من الإمام الغائب ومسمع منه ، يراهم ويلقاهم ، معروضة عليه أعمالهم ، منكشفة لديه أحوالهم ، متمكنا من إنكار باطلهم على عالمهم وجاهلهم .
فحينئذ يكون عدم رده عليهم ما اتفقوا عليه تقريرا لهم عليه ، وهو حجة ، لأن إنكار المنكر والنهي عنه - كتعليم الواجب والأمر به - واجب على كل أحد .
وهذا الوجه مما ذكره بعض سادة مشايخنا المحققين ، وعزاه أيضا إلى بعض المتأخرين .
وقد شيده شيخنا المذكور وقال : ان تقرير المعصوم حجة في فعل الواحد فكيف بالجمع الكثير .
ولا تمنع منه الغيبة مع علمه بالحال والتمكن من الرد ، فإنه وان غاب عنا الا انه بين أظهرنا ، نراه ويرانا ونلقاه ويلقانا ، وان كنا لا نعرفه بعينه ، فإنه يعرفنا ويرعانا ويطلع على أحوالنا وتعرض عليه أعمالنا .
قال : ولا يلزم من ذلك وجوب الإنكار مع الاختلاف ، لوجوده من المحق ، ولا وجوبه في شان العصاة ، لجواز الاكتفاء فيه بوضوح الحق « 1 » .
ثم إنه قد أشرنا في كتاب المناهج إلى عدم تمامية هذه الطريقة لوجوه « 2 » .
وأيضا دلالة التقرير إنما هي لو علمنا فائدة في الإنكار على من صدر منه المنكر ، ولا يكون صدوره منه مستندا إلى ما لا ينجع « 3 » الإنكار معه ، وعدم رجوعه قبل الإنكار ، وعدم تقدم الإنكار من غيره خصوصا أو عموما ، وعدم حصوله من الإمام بالنسبة إلى أحد من المجمعين ولو خفيا ، وعدم تقية ولا خوف .
وأيضا يلزم تساوي دلالته في صورتي الاتفاق والاختلاف .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 85 فائدة 23 ، واختار هذا الوجه صاحب كشف القناع فيه : 164 ، والسيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 497 .
( 2 ) مناهج الاحكام ، الفصل الثالث في بحث الإجماع : ص 192 - 193 .
( 3 ) في [ ه ] : لا يمنع . وينجع معناه : ينفع - انظر المصباح المنير : 594 . والمراد من مجموع الجملة : هو عدم كون فعل المنكر لعلة لا ينفع معها الإنكار ، كما إذا كان صدوره منه لتجريه وعصيانه ، أو ان فعله لعلة تمنع من الإنكار ، كما إذا كانت العلة هي ظلم الناس وتسبيبهم اختفاء المعصوم .