اتفاقهم حق ، وانه راض ، فدل الإجماع على رضاه « 1 » . انته .
دل قوله : فدل الإجماع على رضاه ، ان الإجماع أمر وراء رضى الإمام ، بل هو كاشف عنه ، وانه اتفاق علماء الرعية .
واشتهرت نسبة ذلك الوجه إلى الشيخ الطوسي ، وهي ليست كذلك ، فإنه قد مر كلامه من العدة وكتاب الغيبة ، المصرح بأنه يشترط في تحقق الإجماع دخول الإمام في المجمعين ، وانه إذا كان خارجا عنهم لم يكن إجماعا « 2 » .
وقد مر أيضا من كتاب الغيبة ، وذكر في مواضع من العدة أيضا : اشتراط وجود مجهول النسب ، وعدم قدح مخالفة معلوم النسب « 3 » . وذلك لا يتأتى على الوجه الثاني ، كما لا يخفى .
نعم يظهر من بعض كلماته في العدة وغيره : انه إذا لم يردع الإمام الرعية عن القول في المسالة ، سواء كان اتفاقيا أو خلافيا ، تعلم صحته مع الاتفاق ، والتخيير مع الاختلاف « 4 » .
ولكن لا دلالة في ذلك على كونه إجماعا عنده ، كما بينا ذلك في كتاب مناهج الاحكام « 5 » ، وفي شرحنا على تجريد الأصول .
وأما قول الشيخ في جملة من عباراته في العدة وغيره : من أنه لولا قولنا بوجوب الردع على الإمام ، لما صح لنا الاستدلال بإجماع الفرقة ، إذ لا يعلم دخول قول الإمام ورضاه الا بذلك « 6 » .
فلا دلالة فيه على أن مراده من الإجماع هو إجماع الرعية ، وان طريقته في الإجماع غير الطريقة الأولى ، لأنه يريد بذلك طريق معرفة الإجماع ، فالإجماع عنده هو اتفاق جميع علماء العصر الذين منهم الإمام ، ولكن يقول : بان معرفة دخول الإمام إنما هو بوجوب الردع عن الباطل عليه .
هامش
( 1 ) القائل هو المولى محمد صالح السروي المازندراني في حاشية معالم الأصول : 175 .
( 2 ) تقدم في ص : 673 .
( 3 ) تقدم كلام الغيبة في ص 673 ، وانظر عدة الأصول 2 : 246 .
( 4 ) عدة الأصول 2 : 246 .
( 5 ) مناهج الاحكام : 193 ، الفصل الثالث في حجية الإجماع .
( 6 ) عدة الأصول 2 : 250 .