تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
إلى الأئمة في الأحكام وطريقتهم التحرز عن القول بالرأي ومستحسنات الأوهام فإن اتفاقهم على قول تسالمهم عليه مع ما يرى من اختلاف أنظارهم وتباين أفكارهم مما قد يؤدي بمقتضى العقل والعادة عند أولي الحدس الصائب والنظر الثاقب إلى العلم بأن ذلك قول أئمتهم ومذهب رؤسائهم وأنهم إنما أخذوه منه واستفادوه من لدنهم إمّا بتنصيص أو بتقرير . وهذا إنما يكشف أولا عن قول المعصوم الذي إليه مرجع فتاويهم وأقوالهم واحدا كان أو أكثر ويكشف عن قول الباقين وعن قول الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وعن قول اللّه بواسطة القواعد العقلية والنقلية القاضية بأن علومهم مستفادة من علم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعلمه صلّى اللّه عليه وآله مستفاد منه تعالى ثم قد يستقل هذه الطريقة بالاستكشاف وذلك إنما يكون غالبا حيث يكون الحكم على خلاف الأصول الظاهرية المسلّمة عريا عن الشواهد الاعتبارية وقد يحتاج إلى انضمام شواهد خارجيّة ومؤيّدات تقريبيّة من الآثار والأخبار ولا اختصاص لهذه الطريقة بالاستكشاف وذلك إنما يكون غالبا حيث يكون الحكم على خلاف الأصول الظاهرية عن قول المعصوم بل قد يستكشف بها عن قول بقية الرؤساء المتبوعين فإنه قد يعرف مذاهبهم وآرائهم من اتفاق أتباعهم الذين طريقتهم عدم التخطي عن جادتهم وترك الانحراف عن طريقتهم بل لا حاجة في الاستكشاف بهذه الطريقة إلى العلم باتفاق الكل بل قد يستكشف باتفاق جماعة من الخواص الموصوفين بالأوصاف المقرّرة لا سيّما إذا كانوا من أصحابهم كزرارة وأبي بصير ومحمد بن مسلم وأضرابهم ثم الاستكشاف بهذه الطريقة يقع على وجوه الأول أن يستكشف بها عن قوله الواقعي وذلك حيث ينتفي في قوله دواعي التقية والاتقاء ويسلم عن شبه الخفاء والتأويل ومنه اتفاقهم على عدم انفعال الكر بالملاقاة وانتفاء العول في الميراث وأمثال ذلك ، ولا يقدح الاعتضاد ببعض الشواهد الخارجية من الأخبار والآثار إذ المراد بكون الاتفاق كاشفا أن يكون له مدخل في الكشف كما مر نظيره في مسألة التواتر . واعترض على هذا الوجه بوجوه منها أن هذه الطريقة لا تجري إلا في القطعيات من غير طريق الإجماع ولا حاجة فيها إلى التمسك به ، وهذا ضعيف لأن الوجدان في الفقيه لا يساعد عليه ، نعم هذه الطريقة قليلة الوقوع لكن ذلك لا يوجب إهمالها بل لا بد من تعميم العنوان بحيث تندرج فيه ، ومنها أنّ هذه الطريقة لا تبتني على القاعدة الكلامية المختصة بالإماميّة التي عليها مبنى حجيّة الإجماع عندهم بل على مقتضى العقل والعادة المشتركين إن تمّا بين الفريقين وضعفه ظاهر لأن العقل والعادة المشتركين إنما يؤثران في كشف الطريقة المذكورة لا في إثبات حجيتها بل حجيتها إنما هي باعتبار