تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
على وجه يمكن مجامعته لدعوى الإجماع وإن بعد كجعل الحكم من باب التخيير ، وكل ذلك بعيد لا حاجة إليه ، فنقول تلك الإجماعات إجماعات نقلها العلماء ومن يقول بحجية الإجماع المنقول بخبر الواحد يقول بحجيتها إلا أن يعارضها أقوى منها من الأدلة وظهور الخلل في بعضها لا يوجب خروج أصل الإجماع المنقول عن الحجية أو كون جميع تلك الإجماعات باطلة في نفسها .

التنبيه الثالث [ لو أفتى جماعة من الأصحاب ولم يعلم لهم مخالف ولم يحصل القطع بقول الإمام عليه السّلام فهو ليس بإجماع جزما ]

قد عرفت أن الإجماع هو اتفاق الكل أو اتفاق جماعة يكشف عن رأي الإمام عليه السّلام ، فأما لو أفتى جماعة من الأصحاب ولم يعلم لهم مخالف ولم يحصل القطع بقول الإمام عليه السّلام فهو ليس بإجماع جزما ، قال الشهيد رحمه اللّه في الذكرى وهل هو حجة مع عدم متمسك ظاهر من حجة عقلية أو نقلية الظاهر ذلك لان عدالتهم تمنع عن الاقتحام على الإفتاء بغير علم ولا يلزم من عدم الظفر بالدليل عدم الدليل خصوصا ، وقد تطرق الدروس إلى كثير من الأحاديث لمعارضة الدول المتخالفة ومباينة الفرق المنافية وعدم تطرق الباقين إلى الرد له مع أن الظاهر وقوفهم عليه وأنهم لا يقرون ما يعلمون خلافه ، فإن قلت لعل سكوتهم لعدم الظفر بمستند من الجانبين ، قلت فيبقى قول أولئك سليما من المعارض ولا فرق بين كثرة القائل بذلك أو قلته مع عدم معارض ، وقد كان الأصحاب يتمسكون بما يجدونه في شرايع الشيخ أبي الحسن بن بابويه رحمه اللّه تعالى عند إعواز النصوص لحسن ظنهم به وإن فتواه كروايته ، وبالجملة تنزل فتاويهم بمنزلة روايتهم ، هذا مع ندور هذا الفرض [ الصفحة 374 ] إذ الغالب وجود الدليل دال على ذلك القول عند التأمل . وقال في المعالم بعد ما نقل كلامه إلى قوله عدم الدليل وهذا الكلام عندي ضعيف لان العدالة إنما يؤمن معها تعمد الإفتاء بغير ما يظن بالاجتهاد دليلا وليس الخطأ بمأمون على الظنون . أقول وسيجيء منه رحمه اللّه في مباحث الأخبار استدلالا له بما يدل على كفاية الظن مطلقا إذا انسد باب العلم ، ولا ريب أن ما ذكر من الظنون القوية فلو لم يعارضه ما هو أقوى منه فلا يبعد الاعتماد عليه سيما إذا كان القائل به في غاية الكثرة إلا أن الفرض بعيد كما ذكره في الذكرى .

التنبيه الرابع [ في الحاق بعضهم المشهور بالمجمع عليه ]

قال في الذكرى : ألحق بعضهم المشهور بالمجمع عليه ، فإن أراد في الإجماع فهو ممنوع وإن أراد في الحجية فهو قريب لمثل ما قلناه ، يعني قوله لان عدالتهم تمنع من الاقتحام على الإفتاء بغير علم إلى آخر ما ذكره ، ولقوة الظن في جانب الشهرة سواء كان اشتهارا في الرواية بأن يكثر تدوينها