أقوال الأمة ثم حكم آخر من آخر ، وقد يحصل بملاحظة توارد حكمين من فريقين منها على موضوع كلي ثم حكم موافق لأحدهما في بعض أفراد ذلك الموضوع وحكم آخر موافق لآخر في البعض الآخر من تلك الأفراد من فريق آخر .
مثال الأول أن القول من الشيعة منحصر في استحباب الجهر بالقراءة في ظهر الجمعة مثلا والقول بحرمته ، فالقول بوجوبه خرق للإجماع المركب ، ومثل أن المشتري إذا وطئ الجارية الباكرة ثم وجد بها عيبا فقيل لا يجوز الرد وقيل يجوز الرد مع الأرش وهو تفاوت ما بين الثيبوبة والبكارة ، فالقول بردها مجانا خرق للإجماع المركب .
ومثال الثاني أن الشيعة مختلفة في وجوب الغسل بوطئ الدبر فمن قال بوجوبه في المرأة قال به في الغلام ومن لم يقل به لم يقل به في شيء منهما ، فالقول بوجوبه في بعض أفراد الدبر وهو دبر المرأة دون الرجل خرق للإجماع المركب ، وكذلك مسألة الفسخ بالعيوب فإن الأمة مختلفة فيه فقيل يفسخ بها كلها وقيل لا يفسخ بها كلها فالقول بالفسخ في بعض العيوب دون بعض خرق للإجماع المركب ، وقد يسمى هذا قولا بالفصل ويقال لا يجوز القول بالفصل ويتمسكون بعدم القول بالفصل في تعميم الحكم في كل واحد من القولين بالنسبة إلى أفراد ( لغو بل و ) ؟ قد يقولون إذ لم يفصل الأمة بين مسئلتين في حكم فلا يجوز القول بالفصل بينهما وذلك إذا لم يكن هناك كلي جامع لموضوع المسئلتين مثل الدبر والعيب .
ومن أمثلته أن بعضهم قال بأن المسلم لا يقتل بالذمي ولا يصح بيع الغائب وبعضهم يقتل المسلم بالذمي ويصح بيع الغايب فالقول بالقتل وعدم الصحة قول بالفصل بين المسئلتين ، فقد يجتمع خرق الإجماع المركب مع القول بالفصل فقد يتقارنان من الجانبين ، فمادة الاجتماع هو مسألة وطئ الدبر والفسخ بالعيوب وأمثالهما ومادة الافتراق من جانب خرق الإجماع المركب هو مسألة الجهر في ظهر الجمعة ورد الجارية الموطوئة وأمثالهما .
وأما من جانب القول بالفصل فأمثلته كثيرة يتضح في ضمن ما يتلى عليك فاستمع لتحقيق هذا المقام على ما يستفاد من كلماتهم وهو أنه إذا لم يفصل الأمة بين مسألتين أو أكثر فإن نصوا على عدم الفصل بينهما بأن يعلم من حالهم الاتفاق على ذلك وإن لم نجد التصريح به من كلامهم فلا يجوز الفصل سواء حكموا بعدمه في كل الاحكام أو بعض الأحكام ، وله صور ثلاث :
الأولى : أن يحكم الأمة بحكم واحد فيهما مثل أنهم يستدلون لوجوب الاجتناب [ الصفحة
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 166
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص١٦٦