السّوفسطائية في إبطال البديهيّات ، في إبطال الإجماع أشرنا إليها وإلى شائعها في رسالة منفردة في الإجماع .
وربّما ينكرون مطلق الإجماع بأنّ ناقل الإجماع ليس بمعصوم ، فربّما أخطأ في فهمه الإجماع ، ولا يفرّقون بين نفس الإجماع ومطلقه ، وبين المنقول بخبر الواحد منه . والأوّل : متّفق عليه بين الأصحاب . والثّاني : مختلف فيه وإن كان المشهور حجّيّته أيضا .
مع أنّ الخطأ وقع في الأحاديث كثيرا غاية الكثرة ، ومع ذلك [ الصفحة 311 ] لا يعدّون هذا مانعا من حجيّتها ، ولا يتزلزلون مطلقا ، ولا يدرون أنّ حال الإجماع المنقول بخبر الواحد حال الخبر الواحد ، بل في الحقيقة هو نوع من خبر الواحد ، لما عرفت من أنّ الإجماع عندنا يرجع إلى السنّة والحديث ، وقد عرفت أنّ خبر الواحد الظّني لا يكون حجّة حتّى يدلّ على حجّيته دليل شرعي ، وأنّ المعتبر والمستند في الحقيقة هو ذلك الدّليل الشرعيّ ، فلو كان ذلك الدّليل شاملا للإجماع « 1 » فلا وجه في التأمّل في حجّيته ، وإلّا لكان ( خبر الواحد ) « 2 » داخلا في الظّنون المحرّمة وسوى الإجماع من باقي الأدلّة يشمله ، والإجماع إنّما يتمّ في حجّية خبر الواحد في الجملة لا مطلقا وتمام الكلام في الرسالة .
والاعتراض عليه : بأنّ ( السيّد ) و ( الشّيخ ) ربّما يريدان من الإجماع ما هو المصطلح عند العامّة ، لعلّه ليس بشيء ، إذ - مضافا إلى أنّه نوع تدليس - قد عرفت أنّ إجماع العامّة حجّة عند الشّيعة أيضا .
والقول بأنّهما يكتفيان بمجرّد إجماع الجميع في عصرهما ، مع قطع النّظر عن قطعهما بقول المعصوم عليه السّلام - فمع أنّه أيضا تدليس - لا شبهة في حصول الظنّ منه بقول المعصوم عليه السّلام إذ اتّفاق جميع الشيعة في عصرهما وقبل عصرهما يورث الظنّ بذلك قطعا ، والإجماع المنقول لا يفيد سوى الظّن ، والاعتراض عليه بوجدان المخالف محض الغفلة ، كالاعتذار بأنّ المراد منه الشهرة أو غيرها ، لأنّ الإجماع عندنا ليس اتّفاق الكلّ ، بل عرفت أنّ كثيرا من الإجماعات كذلك .
[ الصفحة 312 ]
والاعتراض بالمخالفة من نفس المدّعي أو غيره أيضا ليس بشيء ، لأنّ الأدلّة والأمارات كلّها أو جلّها لا تخلو عن ذلك ، وسيّما الأحاديث والعلوم اللّغويّة ، بل ربّما يتحقّق المخالفة في غاية الكثرة
هامش
( 1 ) ف : خ ل : ( فلو كان ذلك الدليل شاملا لكل خبر لا جرم يكون شاملا للإجماع ) .
( 2 ) ما بين القوسين ورد في نسخة ( ف ) كنسخة بدل .