بينما من الواضح : أنّه من لوازم الوجود ، لا الماهيّة ، فإنّ الشوق الغيريّ فرد من الشوق مغاير وجوداً وحقيقةً مع الشوق النفسيّ ومترشّح منه ، لا أنّ هناك شوقاً واحداً يسند إلى ذي المقدّمة حقيقة ، وإلى المقدّمة مجازاً ، فالتعبير بأ نّه مجعول بالعرض إمّا مسامحة ، أو خطأ .
وأمّا النقطة الثالثة : فيكفي في تماميّة الاستشكال في الاستصحاب الإيمان بالمقدّمة الأولى ، مع الإيمان بأنّ وجوب المقدّمة ليس مجعولًا بالأصالة ، ومستقلّاً عن وجوب ذي المقدّمة ، فإنّنا لو سلّمنا : أنّه يشترط في الاستصحاب كون المستصحب مجعولًا ، وسلّمنا : أنّ وجوب المقدّمة من لوازم الماهيّة ، فهو مجعول بالعرض ، أو فسّرنا المجعول بالعرض بالمجعول بالتبع ، فكونه مجعولًا بالعرض ، أو بالتبع لا يكفي في جريان الاستصحاب ؛ لأنّنا في الكبرى التي اشترطنا فيها كون المستصحب حكماً مجعولًا ، أو موضوعاً لحكم مجعول قد بيّنّا هذا الاشتراط ، بأنّ الاستصحاب تصرّف شرعيّ يحتاج إلى قابليّة المحلّ للرفع والوضع الشرعيّ ، والمجعول بالعرض ، أو بالتبع لا يقبل الرفع إلّابالعرض ، أو بالتبع ، أي : برفع وجوب ذي المقدّمة الذي هو خلف ، وإن أردتم بالاستصحاب رفعه بالذات بدعوى : أنّ الرفع بالذات إذا كان ظاهريّاً صحيح وإن لم يكن المحلّ قابلًا للرفع بالذات ، فهذا إنكار لكبرى الاشتراط .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 559
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٥٩