تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
دعوى : استظهاريّة المجّانيّة من دليل الوجوب ، وهذه النكتة غير موجودة في المقدّمة حتّى لو قيل بوجوبها الغيريّ ؛ لأنّ مجرّد وجوبها الغيريّ لا يقتضي الإلزام بها مجّاناً ، وإنّما المجّانيّة أمر زائد وراء دليل الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ، وليس وجوب المقدّمة وجوباً مستفاداً من دليل لفظيّ يأمر بها ، ويستظهر منه : أنّ المولى يريد هذا العمل مجاناً ، والنكتة الثانية هي دعوى : أنّ أخذ الأجرة إنّما هو في عمل يكون للعامل سلطان عليه ، أي : له أن يفعل وله أن لا يفعل ، فيبذل له المال حتّى يفعل . وأمّا إذا كان ملزماً على العمل بعبوديّته ، فكأ نّه لا سلطان له على عمله ، والعقلاء يرون أنّ هذا العمل لهذا الشخص ليست له ماليّة ؛ إذ لابدّ أن يأتي به على كلّ حال . وهذه النكتة إن تمّت فهي ثابتة في المقدّمة مطلقاً ، فإنّه - على أيّ حال - مضطرّ من ناحية العبوديّة والامتثال إلى الإتيان بالمقدّمة ، سواء فرضناها واجبة ، أم لا . وقد تذكر كبرى أخرى للانتهاء إلى أثر عمليّ ، وهي كبرى : أنّ الفاسق لا يجوز الائتمام به . ولا يخفى : أنّه - بناءً على ما هو الصحيح من كفاية مخالفة واحدة في تحقّق الفسق - لا موضوع لهذه الثمرة ؛ إذ لو ترك المقدّمة ، فعلى كلّ حال قد ترك ذا المقدّمة . نعم ، تذكر هذه الثمرة بناءً على أنّ الفسق يكون بارتكاب الكبيرة والإصرار على الصغائر ، فإذا كان ذو المقدّمة من الصغائر ، فقد يقال : إنّه لو بنى على عدم وجوب المقدّمات ، فلم تصدر منه إلّاصغيرة واحدة ، ولو بنى على وجوبها ، فقد صدرت منه صغائر متعدّدة . إلّا أنّ هذا أيضاً غير صحيح لو سلّم مبناه : أمّا أوّلًا : فلأنّ عنوان الإصرار على الصغائر - على تقدير دخله في الفسق -