والحرام مستفاد بدلالة التزاميّة لفظيّة من دليل وجوب ذي المقدّمة ، أمّا لو كان وجوب المقدّمة مستفاداً من دليل عقليّ فحسب من دون دعوى دلالة التزاميّة عرفيّة للفظ « 1 » ، فطبعاً إن قلنا بامتناع اجتماع الأمر والنهي ، اختصّ الوجوب - لا محالة - بالحصّة المباحة ؛ لأنّ كون الوجوب على الجامع دون بعض الحصص إنّما هو لعدم المقتضي للاختصاص ، والآن قد وجد المقتضي ، إذن فهذا رجوع إلى ما مضى من فرض اختصاص الوجوب بالحصّة المباحة ، وقد قلنا : إنّه عندئذٍ لا يوجد تعارض ولا تزاحم .
وإن قيل بأنّ عنوان المقدّمة حيثيّة ، تعليليّة ، وإنّ الوجوب يتعلّق بعنوان المشي إلى النهر في الإنقاذ ، أو نصب السلّم في الصعود على السطح مثلًا ، فعندئذٍ قد يتّفق أنّ الحرمة أيضاً متعلّقة بنفس العنوان ، وقد يتّفق أنّها متعلّقة بعنوان آخر كالغصب ، فعلى الثاني دخل في الاجتماع المصطلح ، والكلام الكلام ، وعلى الأوّل يتعيّن الامتناع على كلّ حال حتّى عند القائلين بجواز الاجتماع ، فإنّه إن جاز ، فإنّما يجوز عند تعدّد العنوان ، أمّا مع وحدة العنوان فيمتنع الاجتماع ويحصل التعارض .
فتحصّل : أنّ القسم الثالث - على بعض تقاديره - يدخل في الاجتماع دون بعض ، ولعلّ هذا هو المراد ممّا نسب إلى الوحيد البهبهانيّ رحمه الله في الكفاية « 2 » : من أنّ
هامش
( 1 ) أو كان أصل وجوب المقدّمة في الجملة مستفاداً بدلالة لفظيّة التزاميّة ، ولكنكان إطلاقه يثبت بواسطة عدم المقتضي للاختصاص ، أي : أنّ الدلالة الالتزاميّة كانت تدلّ على وجوب يكون مطلقاً لولا ظهور مقتضٍ للاختصاص
( 2 ) نقل في الكفاية ، ج 1 ، ص 198 بحسب الطبعة المشتملة في الحواشي علىتعليقات الشيخ المشكينيّ رحمه الله عن الوحيد البهبهانيّ قدس سره : أنّه جعل الثمرة اجتماع الوجوب والحرمة إذا قيل بالملازمة فيما إذا كانت المقدّمة محرّمة ، فيبتني على جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه ، بخلاف ما لو قيل بعدمها .