تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
ترك لو فرضناه الآن واقعاً لكان موصلًا يكون هو الواجب ، وأمّا الترك الذي لو فرضناه الآن واقعاً لما كان موصلًا ، فهو غير واجب ، وحيث إنّ هذا الشخص الذي اشتغل بالصلاة يوجد له صارف نفسانيّ عن الإزالة استثقالًا للإزالة مثلًا ، فصلاته غير محرّمة عليه ؛ لأنّ تركه للصلاة غير واجب عليه ؛ لأنّ هذا الترك لو فرض واقعاً الآن لما كان موصلًا ، إذن فصلاته صحيحة . وهذا التقريب للثمرة أيضاً واضح البطلان ؛ بداهة أنّ معنى اختصاص الوجوب بالموصلة ليس هو أخذ الإيصال قيداً في الوجوب ، وإنّما معناه : أخذه قيداً في الواجب ، فهذا بالفعل يجب عليه الترك ، أي : الترك الموصل بالرغم من أنّه لو صدر منه الترك الآن لما كان موصلًا ، فالصلاة التي يأتي بها يكون من المطلوب تركها تركاً موصلًا ، فيقال مثلًا : إنّ هذه الصلاة أصبحت محرّمة فتبطل . وهناك تقريب ثالث للثمرة هو الذي ينبغي أن يقع موضعاً للبحث إثباتاً ونفياً « 1 » ، ولعلّه هو المراد الحقيقيّ لصاحب الكفاية بالرغم من أنّ عبارته لا تساعد على ذلك ، وهو أن يقال : إنّه إذا فرض أنّ فعل أحد الضدّين متوقّف على ترك الضدّ الآخر ، وكان ضدّ الواجب عبادة ، فقد أصبح فعل الواجب - وهو الإزالة مثلًا - موقوفاً على ترك الضدّ وهو الصلاة ، فإذا كان الواجب مطلق المقدّمة ، فقد وجب ترك الصلاة ، وبناءً على أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ ، تصبح الصلاة منهيّاً عنها ، فبناءً على فساد العبادة بالنهي عنها تبطل الصلاة ، وأمّا إذا كان الواجب خصوص الموصل ، فالواجب هو ترك الصلاة الموصل إلى الإزالة ، وهذا ليس نقيضه فعل الصلاة ؛ إذ قد يرتفعان ، بأن يأتي بترك غير موصل ، والنقيضان
هامش
( 1 ) وهو الذي فسّر به الشيخ الإصفهانيّ رحمه الله كلام أستاذه الأخوند . راجع نهايةالدراية ، ج 2 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت ، ص 150