تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
الواجب على ترك عبادة بناءً على توقّف أحد الضدّين على ترك الآخر ، فترك ذلك الواجب وأتى بتلك العبادة ، فيمكن أن يقال : إنّه بناءً على المقدّمة الموصلة لا تبطل عبادته ، وبناءً على وجوب مطلق المقدّمة تبطل عبادته على القول بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ ، وأنّ النهي في العبادات يوجب الفساد . وهذه الثمرة قد بيّنها في الكفاية بعبارة تحتمل أحد تفسيرين « 1 » : التفسير الأوّل : أن يقال : إنّ أيّ قيد اخذ في أحد النقيضين ينبغي أخذه في النقيض الآخر حفظاً للتناقض ، فمثلًا نقيض الصوم في يوم الجمعة هو ترك الصوم في يوم الجمعة ، وعليه فالواجب إذا كان هو ترك الصلاة مثلًا مطلقاً ، ففعلها حرام ، فتبطل ، وأمّا إذا كان الواجب هو ترك الصلاة المقيّد بترتّب الإزالة مثلًا ، فنقيضه هو الصلاة المقيّدة أيضاً بترتّب الإزالة ، ومن الواضح : أنّه لو صلّى لم تترتّب الإزالة لفرض التضادّ بينهما ، فلا تكون هذه الصلاة محرّمة ، فلا تكون باطلة . وهذا التقريب للثمرة واضح البطلان ، بداهة أنّ أخذ قيد ترتّب الإزالة في طرف ترك الصلاة لا يوجب أخذه في طرف الصلاة ، فإنّه ليس القيد المأخوذ في أحد النقيضين يؤخذ في عدمه ، بمعنى كون نقيضه عدمه المقيّد بذلك القيد ، وإنّما القيد المأخوذ في أحد النقيضين يؤخذ فيما يضاف إليه عدمه ، أي : أنّ الوجود المقيّد بقيد يكون نقيضه هو عدم المقيّد ، لا العدم المقيّد ، وكم فرق بينهما . التفسير الثاني : أن يقال : إنّه إذا قلنا بوجوب مطلق المقدّمة ، فترك الصلاة يجب على الإطلاق ، ففعلها يحرم على الإطلاق ، فيقع باطلًا . أمّا إذا قلنا بوجوب خصوص الموصلة ، فمعنى ذلك : أنّ الوجوب مشروط بترتّب الإزالة ، إذن فكلّ
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 192 بحسب الطبعة المشتملة في حواشيها على تعليقات المشكينيّ