قصد به التوصّل ، حتّى يقال : إنّه ليس الأوّل أولى من الثاني .
فتحصّل : أنّ المتعيّن اختصاص الحرمة بغير الموصل .
نعم ، يبقى كلام آخر ، وهو : أنّه هل يخرج من تحت الحكم بالحرمة مطلق الموصل ، أو خصوص الموصل الذي علم بإيصاله من أوّل الأمر ، حتّى يحرم عليه الإتيان بالمقدّمة عندما يشكّ في أنّه : هل سوف ينقدح عنده الداعي إلى الإتيان بذي المقدّمة بعدها ، أو لا ؟
والصحيح هو الثاني ؛ لكفاية هذا المقدار من التخصيص في رفع التزاحم « 1 » ، وهو بحث سيّال في جميع موارد باب التزاحم .
وقد تحصّل بكلّ ما ذكرناه : أنّ المنافاة الأولى توجب سقوط الحرمة من الحصّة الموصلة ولو لم يقصد بها التوصّل ، وبهذا لم يبقَ مجال للكلام في المنافاة الثانية .
ثمرة بحث المقدّمة الموصلة :
التنبيه الثاني : في ثمرة بحث المقدّمة الموصلة زائداً على ما يظهر ممّا مضى في التنبيه الأوّل ، ويأتي توضيحه في ثمرة بحث المقدّمة :
قد يقال : إنّه تظهر ثمرة القول بالمقدّمة الموصلة وإنكارها فيما لو توقّف
هامش
( 1 ) بل الصحيح هو الأوّل ؛ لأنّ تحريم الموصل الذي لم يعلم بإيصاله منذ البدءلا يقرّب المولى إلى غرضه ؛ لأنّ أحد الغرضين - وهو الأهمّ - حاصل في علم اللَّه ؛ لأنّ المفروض : أنّه سيوصل المقدّمة إلى ذيها ، وحصول كلا الغرضين غير ممكن ، بل إنّ هذا التحريم قد يكون دعوة للعبد إلى ما يضرّ المولى ، وذلك حينما يكون الإنقاذ أهمّ ، فتكون مصلحة المولى في فرض الموصليّة من دون العلم بها في وقت الاجتياز مقتضية للاجتياز ، لا لعدمه