تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
النفسيّ كذلك يترشّح على مقدّمات المقدّمة ، فنقول : هل يترشّح الوجوب على ذات المقدّمة التي هي مقدّمة للمقدّمة الموصلة ، أو يترشّح الوجوب عليها بقيد إيصالها إلى المقدّمة الموصلة ؟ فإن قلنا بالثاني ، حصّلنا أيضاً مركباً من الذات وقيد الإيصال ، فيكون الذات مقدّمة للمقدّمة الموصلة ، فننقل الكلام إليها ، وهكذا إلى أن يتسلسل ، وإن انتهينا أخيراً إلى وجوب متعلّق بالذات بلا قيد الإيصال ، فلنقل بذلك من أوّل الأمر . وهذا التقريب جوابه واضح ؛ إذ لو سلّم كلّ الأصول الموضوعيّة لهذا التقريب ، قلنا : إنّ ذات الوضوء ليس مقدّمة للوضوء الموصل ، فإنّ المقدّمات الداخليّة ليس فيها ملاك الوجوب ؛ لعدم التوقّف والمقدّميّة في عالم الوجود ، وذات الوضوء جزء ومقدّمة داخليّة للوضوء الموصل « 1 » . الثاني : أن يقال بأنّ وجوب الصلاة يترشّح منه وجوب غيريّ على الوضوء ، وهو يتعلّق - على القول بالموصلة - بالوضوء ، لا على الإطلاق ، بل الوضوء المقيّد
هامش
( 1 ) ولو سلّمنا : أنّ المقدّمة الداخليّة كالخارجيّة ، قلنا : إنّ مقدّمة المقدّمة إنما يترشّح عليها الوجوب بقيد الإيصال إلى ذي المقدّمة ، لا بقيد الإيصال إلى المقدّمة ؛ إذ لو فرض محالًا إيصالها إلى المقدّمة الموصلة من دون إيصالها إلى ذي المقدّمة ، لم تكن فيها فائدة ، ومن حسن الحظّ في المقام : أنّ المقدّمة الثانية بقيد الإيصال إلى ذي المقدّمة عين الواجب الغيريّ الأوّل ، ووجوبها عين الوجوب الأوّل . على أنّ المقدّمات مهما تفترض كثرتها أو طوليّتها لا يتعلّق بها جميعاً إلّاوجوب واحد . أمّا لو فرض : أنّ الإشكال في نفس تكثّر المقدّمات إلى ما لا نهاية له ، وأنّ هذا بنفسه تسلسل محال ، فهذا ليس إشكالًا على وجوب المقدّمة الموصلة ، بل هو إشكال في نفسه كاشف عن خطأ مّا في الحساب ، فإمّا أنّ تكثّر المقدّمات لم يكن إلّاوهماً لا واقع له ( كما هو كذلك ) ، وإمّا أنّ هذا النمط من التسلسل لم يكن محالًا