تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
الفرض ، فيتعارضان ؛ ولذا لو فرض : أنّه صدفة لم ينعقد الإطلاق في أحد الطرفين لقصور في مقدّمات الحكمة بالنسبة إليه ، كان الإطلاق في الطرف الآخر تامّاً محكّماً ، وشاهداً على كون القيد راجعاً إلى ذاك الطرف الذي لم تتمّ مقدّمات الحكمة فيه ، فلو لم يكن قصور في مقدّمات الحكمة في أحد الطرفين في نفسه ، وقع التعارض والإجمال إن لم يكن أحدهما أقوى . أمّا لو بنينا على أنّ الإطلاق الشموليّ أقوى من البدليّ ، تقدّم الشموليّ لا محالة ، وإن آمنّا بأنّ تقييد الهيئة يستلزم تقييد المادّة ، إذن فتقييد المادّة مقطوع به ، ومقدّمات الحكمة في طرفها منخرمة ؛ لأنّ إحدى مقدّماتها أن لا يأتي المولى بما يكون دليلًا على التقييد ، بينما تلك العبارة دليل على تقييد المادّة على كلّ حال . وأمّا مقدّمات الحكمة في جانب الهيئة ، فلا موجب لانخرامها ؛ إذ لم يأتِ المولى بما يصلح للتقييد ؛ لأنّ تلك العبارة إنّما تدلّ على اللازم الأعمّ للتقييد . وأمّا في الفرض الثاني ، فإن بنينا على أنّ تقييد الهيئة لا يستلزم تقييد المادّة ، ففي الحقيقة يدخل ما نحن فيه في باب اشتباه ما فيه الإطلاق مع ما ليس فيه الإطلاق ، لا في باب تعارض الإطلاقين ؛ لأنّ التعارض فرع تماميّة الظهور في كلّ من الطرفين في نفسه لولا المعارض ، وفي المقام نعلم بانثلام مقدّمات الحكمة في أحد الطرفين في نفسه ، لاتّجاه عبارة ( قائماً ) مثلًا إلى تقييده بالخصوص ، فلا تعارض بين الحكمتين ، وحينئذٍ لا أثر لفرض أقوائيّة الإطلاق الشموليّ من الإطلاق البدليّ ؛ لأنّ تقديم أقوى الظهورين على أضعفهما إنّما هو بعد فرض ثبوت كلّ من الظهورين في نفسه لولا المعارض ، إذن فلابدّ من المصير إلى الإجمال . وإن بنينا على أنّ تقييد الهيئة يستلزم تقييد المادّة ، فأيضاً لابدّ من المصير إلى الإجمال بالرغم من القطع بتقييد المادّة ، فإنّ الحكمة في جانب المادّة منثلمة يقيناً ، وفي جانب الهيئة منثلمة احتمالًا ؛ لاكتناف الهيئة بما يصلح للقرينيّة ، أي : يحتمل