تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وقد اتّضح بكلّ ما ذكرناه : أنّ هذا التقريب الثالث تامّ في نفسه ، وأ نّنا نتمسّك بأصالة الإطلاق في الهيئة من دون معارض . نعم ، هذا إذا كان احتمال دخل القيد في الوجوب وفي الواجب على وزان واحد كما مضى بيانه ، أمّا إذا كان القيد محتمل الدخل في الوجوب على نحو الحدوث ، وفي الواجب على نحو الظرفيّة ، فلا محالة يحصل التعارض ؛ لأنّ كلّاً من التقييدين حينئذٍ ليس معلوماً ، فأصالة عدم هذا التقييد معارضة بأصالة عدم ذاك التقييد . هذا تمام الكلام في التقييد المنفصل . وأمّا في المتّصل ، فتارةً نفترض : أنّ لسان المقيّد ليس هو لسان تقييد متّجه إلى أحد الأمرين ، أي : المادّة أو الهيئة ، مع شكّنا في أنّه : هل هو متّجه إلى المادّة أو إلى الهيئة ، بل لسانه لسان بيان مطلب مستقلّ ملازم للجامع بين تقيّد المادّة أو الهيئة ، كما لو قال : ( حجّ ، ولا يجزي الحجّ قبل الاستطاعة ) ، وافترضنا : أنّ قوله : ( ولا يجزي الحجّ قبل الاستطاعة ) لا يفهم منه عرفاً كونه بصدد تقييد أحد الأمرين ، وإنّما هو مطلب مستقلّ ملازم للجامع بين التقييدين . وأخرى نفترض : أنّ لسانه لسان تقييد أحدهما بالخصوص ، ولم نعرف أنّه : هل هو راجع إلى المادّة ، أو إلى الهيئة ، كما لو قال : ( حجّ بعد الاستطاعة ) ، وافترضنا أنّ كلمة ( بعد الاستطاعة ) قيد لا نعرف هل يرجع إلى المادّة ، أو إلى الهيئة . أمّا في الفرض الأوّل ، فإن أنكرنا ما قرّبناه في التقريب الثالث في المقيّد المنفصل من كون تقييد الهيئة مستلزماً لتقييد المادّة ، كما أنكره المحقّقون المتأخّرون ، وقع التعارض بين الإطلاقين ، حيث إنّ مقتضى الإطلاق في كلّ واحد من المادّة والهيئة تامّ في نفسه ، وعبارة ( لا تجزي الصدقة قبل القيام ) ، أو ( لا يجزي الحجّ قبل الاستطاعة ) مثلًا لا تصلح للقرينيّة لتقييد أحدهما بالخصوص بحسب