تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وعلى أيّ حال ، فقد يستشكل في هذا التقريب بأحد وجهين : الوجه الأوّل : أنّ تقييد المادّة الذي يتولّد من تقييد الهيئة ليس إلّابمعنى : أنّه لا يصحّ وقوع الصدقة امتثالًا قبل حدوث القيام من دون أن يلزم إيجاد القيام ، بينما لو كان التقييد منصبّاً على المادّة ابتداءً ، كان مفاده - مضافاً إلى عدم صحّة وقوع الصدقة امتثالًا قبل حدوث القيام - هو الإلزام بإيجاد القيام ، وفي مقابل كلّ من التقييدين إطلاق ، فالتقييد المقطوع به على كلّ حال في طرف المادّة إنّما هو التقييد الأوّل ، وأمّا التقييد الثاني فليس معلوماً على كلّ حال ، فالإطلاق الذي في مقابله يعارض إطلاق الهيئة . وهذا الوجه غير صحيح ؛ لأنّ تقييد المادّة ليس له إلّامعنىً واحد ، وهو تحصيصها بالقيام ، وصيرورة التقيّد به تحت الطلب ، فلو تصدّق ثُمّ قام ، فقد حصل الوجوب ولم يحصل الواجب ، وهذا التقييد مقطوع به على كلّ تقدير ، وأمّا عدم صحّة وقوع الفعل امتثالًا قبل القيام ، أو الإلزام بتحصيل القيام ، فإنّما هما من آثار التقييد ، لا نفس التقييد ، والأثر الأوّل أثر تنجيزيّ لتقييد المادّة ، أي : لا يحتاج إلى ضمّ ضميمة ، والأثر الثاني وهو الإلزام بتحصيل القيام أثر تعليقيّ ، أي : يحتاج إلى ضمّ ضميمة ، وهو إطلاق الوجوب من ناحية القيام ، فهو أثر لمجموع أمرين : تقييد المادّة وإطلاق الهيئة ، والأوّل مقطوع به على كلّ تقدير ، والثاني ثابت بأصالة الإطلاق ؛ لعدم معارضتها بأصالة الإطلاق في المادّة ؛ للجزم بتقييدها ، فيثبت بذلك الإلزام بتحصيل القيام . الوجه الثاني : أنّه لا جزم بتقييد الواجب على تقدير انصباب القيد على الوجوب ، بل الواجب حينئذٍ مهمل ، لا مطلق ولا مقيّد . أمّا عدم الإطلاق ، فلاستحالة إطلاق الواجب لفرض عدم قيد الوجوب ، وأمّا عدم التقييد فللغويّة تقييد الواجب بقيد الوجوب ؛ لأنّ تقييد الواجب معناه تعلّق الأمر بالمقيّد ، وهو