إنّ الإرادة ما دامت هي فعليّة وموجودة لوجود شرطها الذي هو الوجود اللحاظيّ للشرط تكون محرّكة - لا محالة - نحو المقدّمات المفوّتة ، ففاعليّتها تامّة من سائر الجهات ، إلّامن الجهة التي فرضت الإرادة منوطة بوجودها اللحاظيّ ، وهي العطش مثلًا ، فإرادة الماء المنوطة بالعطش - التي في روحها تكون عند المحقّق العراقيّ رحمه الله منوطة بلحاظ العطش - لا تحرّك نحو إيجاد العطش ، فهذا القصور من النتائج التكوينيّة لإناطة الإرادة بلحاظ العطش ، أمّا بلحاظ سائر الجهات ففاعليّتها تامّة .
فهذا المسلك لو صحّ يمسّ أيضاً روح البحث ، ويعالج النكتة ، إلّاأ نّه مسلك غير صحيح كما بيّنا سابقاً ؛ إذ مجرّد تصوّر العطش لا يوجب الشوق إلى شرب الماء ، بل لابدّ من العطش حقيقة أو إحرازاً .
أمّا البيان الذي يمسّ روح المشكلة ، ويفي بالحلّ ، ويكون صحيحاً بناءً ومبنىً ، فهو الذي مضى في الواجب المشروط : من انحلال الإرادة المشروطة إلى إرادتين .
وتوضيحه : أنّه تارةً يفرض في قيد الاتّصاف : أنّ القدرة في حين وجود القيد دخيلة أيضاً في الاتّصاف ، وحينئذٍ لا يهتمّ صاحب الغرض بالمقدّمات المفوّتة ؛ إذ غاية الأمر عجزه في الوقت عن العمل المقصود ، وهذا لا يضرّه ولا يزعجه ؛ إذ مع عجزه لا حاجة ولا اتّصاف حسب الفرض ، وأخرى يفرض عدم دخل القدرة حينه في الاتّصاف ، كما في مثال العطش وشرب الماء ، وحينئذٍ توجد - لا محالة - في نفسه إرادتان :
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 422
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٢٢