هناك : أنّ خروج ما بالإمكان وبالقوّة إلى الفعل يكون بالتدريج ، فأوّلًا يخرج الإمكان والقوّة إلى الفعل في الوضوء ، ثُمّ في الصلاة ، وأمّا في مثل صوم النهار ، فالإمكان الاستعداديّ له في أوّل الليل غير موجود ؛ لأنّ القوى العضليّة ناقصة ، وعاجزة عن إيجاد القيد بأن تحرّك الفلك وتُخرِج الفجر ، وبالتالي عاجزة عن إيجاد المقيّد بهذا القيد الخارج عن إمكانها واستعدادها .
أقول : إنّ هذا الكلام أيضاً لا يسمن ولا يغني من جوع ؛ إذ لا دخل للإمكان الاستعداديّ في التكليف أصلًا ، وإلّا فماذا تقولون في إنسان مشلول لا يقدر على المشي ، لكنّه يقدر على علاج نفسه ؟ ألا يمكن للمولى أن يأمره بالمشي بأن يصبح علاج نفسه مقدّمة وجوديّه للواجب ؟ ! وهل ترى : أنّ أمره بالمشي يجب أن يكون مشروطاً ببرئه وعلاج نفسه بأن يصبح العلاج مقدّمة وجوبيّة ؟ !
من الواضح وجداناً إمكانيّة إيجاب المشي عليه بحيث يصبح العلاج مقدّمة وجوديّة للواجب « 1 » .
وقد تحصّل بكلّ ما ذكرناه : إمكان الواجب المعلّق في قيد يمكن للمولى ضمان حصوله ، كقيد طلوع الفجر وأمثاله من حركات الزمان .
هامش
( 1 ) يمكن للمحقّق الإصفهانيّ رحمه الله أن يغيّر الجواب أيضاً ، فيقول : لابدّ أن يكون الانبعاث نحو المتعلّق ، أي : باتّجاهه ممكناً ، والانبعاث نحو المقدّمة انبعاث نحو ذي المقدّمة ، بمعنى الانبعاث باتّجاهه ، فإذا توقّفت الصلاة على الوضوء مثلًا صحّ الأمر بالصلاة ؛ لأنّ الأمر بالصلاة بعثٌ نحو الصلاة بمعنى إيجاد ما يمكن أن يكون باعثاً باتّجاه الصلاة ، والتحرّك نحو مقدّمة الصلاة تحصيلًا لإمكانيّة الصلاة كي يصلّي بعد ذلك نوع اتّجاه نحو الصلاة ، وهذا بخلاف الواجب المعلّق المقيّد بقيد استقباليّ خارج عن القدرة ؛ فإنّ وجوبه قبل تحقّق قيده لا يمكن أن يحرّك العبد نحو الواجب وباتّجاهه حتّى بالتحرّك نحو القيد ؛ لأنّه غير مقدور بحسب الفرض ، فالمهمّ هو الجواب الحلّيّ