مثلًا ممكن وإن لم يقع ، ولكن ثبوت الولد للَّهسبحانه ممتنع بالامتناع الوقوعيّ ؛ لاستحالة علّته في حقّه تعالى ، لاستحالة أن يتجسّم الباري بنحو من أنحاء التجسّم .
إذا عرفت ذلك قلنا : إنّ المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله ذكر : أنّ المراد من إمكان الباعثيّة والانبعاث في المقام هو الإمكان الوقوعيّ ، وهو غير ثابت في مثال إيجاب صوم النهار من أوّل الليل ؛ إذ يلزم من وقوع صوم النهار في أوّل الليل أمر مستحيل بالذات ؛ إذ لو وقع الصوم بلا قيده ، فليس هو المطلوب ، ولو وقع مع قيده ، لزم اجتماع الزمانين المتأخّر والمتقدّم دفعة واحدة ، ولكن الصلاة في أوّل الوقت بالنسبة لهذا الشخص ليست مستحيلة بالاستحالة الوقوعيّة ، وإنّما هي مستحيلة بالغير ؛ لأنّ الوضوء ليس أمراً مستحيلًا ، إلّاأ نّه بعدُ لم يقع .
ثُمّ التفت رحمه الله في حاشيته على الحاشية « 1 » إلى أنّ الوضوء وإن كان أمراً ممكناً في عمود الزمان ، لكن لا يمكن وقوعه مع الصلاة دفعة واحدة ؛ لكونهما تدريجيّين ، فوقوعهما في آن واحد مستحيل استحالة وقوعيّة ، ويوجب الخلف والتناقض ، فبالتالي وجود الصلاة في آن الوضوء مستحيل استحالة وقوعيّة ، فلا يمكن الانبعاث ولا البعث ، ومن هنا بَدَّلَ الجواب بجعل الميزان هو الإمكان الوقوعيّ إلى الإتيان بمعنىً جديد للإمكان ، وهو الإمكان الاستعداديّ ، وفسّره بكون القوى العضليّة تامّة القابليّة للتحرّك نحو الشيء ، وتامّة التهيّؤ والاستعداد في مقابل أن تكون قواه مشلولة مثلًا ، فذَكَر : أنّ الإنسان في أوّل الوقت يمكنه الصلاة المقيّدة بالوضوء بمعنى الإمكان الاستعداديّ ، أي : أنّ قوى العضلات لا نقص فيها في مقام التحرّك نحو القيد وهو الوضوء ، ولا نحو المقيّد وهو الصلاة ، غاية ما
هامش
( 1 ) راجع نفس المصدر تحت الخطّ ، ص 77 - 78