تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
لما انفكّ عن الانبعاث الفعليّ ؛ لكونهما متضايفين ، في حين أنّه يحصل الانفكاك عن الانبعاث الفعليّ في العاصي دائماً ، وإنّما المقصود إيجاد ما يمكن أن يكون باعثاً ، وإمكان الباعثيّة لا ينفكّ - بحكم التضايف - عن إمكان الانبعاث ، إذن فالإرادة المولويّة لا يمكن أن تنفكّ عن إمكان الانبعاث ، وفي الواجب المعلّق يكون الانبعاث نحوه قبل تحقّق شرط الواجب الذي هو طلوع الفجر مثلًا في الصوم غير ممكن ، ولا يمكن الانبعاث إلّاحين تحقّق الشرط ، إذن لا يمكن البعث إلّا حين تحقّق الشرط ، وبالتالي لا يمكن الإرادة المولويّة إلّاحين تحقّق الشرط . وهذا البيان غير صحيح حلّاً ونقضاً : أمّا الحلّ : فيتّضح بشيء من التحليل والتعمّق فيما ذكره : من أنّ الشوق التشريعيّ لا يكون إرادة تشريعيّة ، إلّاإذا وصل إلى حدّ يحرّك عضلات المولى نحو البعث ، فإنّه لا ينبغي أن يكون المراد بذلك تفسير كلمة الإرادة بمعناها اللغويّ ، أو العرفيّ ، أو الفلسفيّ ؛ إذ لا شغل لنا بذلك ، وإنّما ينبغي أن يكون المراد تعيين ما هو موضوع حكم العقل لوجوب الامتثال ، فيقال : إنّ موضوع حكم العقل لوجوب الامتثال ليس هو مطلق شوق المولى حتّى ما لم يصل إلى مرتبة تحريك عضلات المولى نحو ما بيده من مقدّمات المطلب ، وهو الحكم والخطاب ، فإنّ العقل غاية ما يوجب على العبد في مقام العبوديّة أن تكون عضلاته وقواه بمنزلة عضلات المولى وقواه ، فالشوق الذي لا يحرّك عضلات المولى نحو إبرازه بداعي تحقيق الغرض لا يجب أن يحرّك العبد نحو تحقيق المطلوب ، فالشوق الذي يجب على العبد أن يتحرّك وفقاً له إنّما هو الشوق الذي يحرّك عضلات المولى في مقام إبرازه وطلب مقصوده ، فإذا عرفنا أنّ هذه هي نكتة اشتراط وصول الشوق إلى حدّ التحريك في الإرادة التشريعيّة ، قلنا : إنّ هذه النكتة لا تقتضي اشتراط أن يصدر من المولى ما يمكن أن يكون باعثاً للعبد بالفعل ، بل يكفي بلحاظها أن يصدر منه