تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
3 - إمكان الشرط المتأخّر ، فإنّه وإن لم يكن وجوب الصوم مشروطاً بطلوع الفجر مثلًا ؛ لأخذه قيداً في الواجب محضاً ، لكنّه مشروط بالحياة والقدرة على تقدير الطلوع كما مضى ؛ لأنّ هذا القيد ليس محرزاً للمولى في حقّ المكلّفين ، ولا مقدوراً للمكلّف حتّى يمكن أخذه في الواجب دون الوجوب . وهذه الأمور الثلاثة كثيراً ما تتمّ ، وحينما تتمّ يتمّ هذا الوجه . الجواب الثاني : ما ذكره صاحب الكفاية من الالتزام بالشرط المتأخّر ، فوجوب الصوم فعليّ من حين الغروب مشروط بشرط متأخّر وهو الطلوع « 1 » . وهذا لا يتوقّف على الأمر الأوّل ؛ لإمكان تقييد الوجوب بقيد لم يحرز المولى تحقّقه ، ولا على الأمر الثاني ؛ لإمكان افتراضه قيداً للاتّصاف إلى جنب كونه قيداً للترتّب ، لكنّه قيد لاتّصاف صوم النهار بالمصلحة من أوّل الليل ، كما أنّه من المعقول أيضاً كونه من قيود الترتّب ، أي : ترتّب المصلحة على الفعل محضاً دون أن يكون قيداً لاتّصاف الفعل بالمصلحة ، ومع ذلك يؤخذ شرطاً في الوجوب ؛ لكونه غير مقدور مع عدم فرض ضمان حصوله ؛ لما مضى من أنّ أخذ القيد في الوجوب : إمّا أن يكون باعتبار كونه قيداً للاتّصاف ، أو باعتبار كونه غير مقدور وإن فرض من قيود الترتّب ، لا الاتّصاف . نعم ، تتوقّف فرضيّة الشرط المتأخّر على الأمر الثالث ، وهو إمكان الشرط المتأخّر ، وعلى عدم مجموع الأمرين الأوّلين ؛ إذ لو كان الشرط غير دخيل في اتّصاف الفعل بالمصلحة ، وكان مضمون الحصول ، فلا معنى لجعل الوجوب مشروطاً به . ثُمّ إنّ المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله ذكر : أنّ هذين الوجهين ، أعني : الجواب بالواجب
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 166 بحسب الطبعة المشتملة على تعليقات المشكينيّ في حاشيتها