المعلّق والجواب بالواجب المشروط بالشرط المتأخّر متلازمان في الصحّة والبطلان ؛ لأنّنا إن قلنا باستحالة انفكاك الواجب عن الوجوب بطل الواجب المعلّق ، وبطل الشرط المتأخّر أيضاً في المقام ؛ لأنّ المفروض فيه تقدّم الوجوب على الواجب ، وإن قلنا بعدم استحالته صحّ كلاهما « 1 » .
هامش
( 1 ) هذا التعبير : إمّا لا يخلو من غموض ، أو من عدم المطابقة لكلام المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله ، ولعلّ الخطأ منّي في التقرير ، لا من استاذنا الشهيد رحمه الله .
ومفاد كلام المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله ما يلي : لو آمنّا بإمكان تقدّم الوجوب على زمان الواجب ، انحلّت مشكلة وجوب المقدّمة قبل زمان ذيها ، فإنّ الوجوب ما دام متقدّماً على زمان الواجب يترشّح إلى المقدّمة التي هي متقدّمة على زمان الواجب ، وبالإيمان بإمكان تقدّم زمان الوجوب على زمان الواجب صحّ الواجب المعلّق ، ولو لم نؤمن بإمكان تقدّم الوجوب على زمان الواجب ، فأنكرنا إمكانيّة الواجب المعلّق ، فمجرّد فرض كون ذاك القيد المتأخّر شرطاً متأخّراً للوجوب لا يحلّ مشكلة وجوب المقدّمة قبل زمان ذيها ؛ لأنّ المقدّمة التي تكون قبل زمان ذيها تكون قبل زمان الوجوب أيضاً ؛ لافتراض استحالة تقدّم زمان الوجوب على زمان الواجب ، فكيف يترشّح الوجوب إليها ؟ ! فمجرّد الإيمان بالشرط المتأخّر لا يغنينا في حلّ مشكلة المقدّمات المفوّتة مع فرض دعوى استحالة الواجب المعلّق ( 1 ) .
والواقع : أنّ هذا الكلام إنّما يتمّ فيما لو كان دليلنا على استحالة الواجب المعلّق أنّ تقدّم الوجوب على الواجب يستلزم انفكاك الإرادة عن المراد ، أو البعث عن إمكانيّة الانبعاث ، وهو مستحيل ، أمّا لو كان دليلنا على استحالته أنّ سحب القيد غير المقدور من الوجوب إلى الواجب يستلزم الأمر بغير المقدور ؛ لأنّ الواجب مقيّد بقيد غير مقدور ، فهذا
-
( 1 ) راجع نهاية الدراية ، ج 2 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت ، ص 86 و 89 ، التعليقة رقم 38 ، ورقم 42 .
يعني : أنّنا إنّما اصطلحنا بالواجب المعلّق على الواجب الذي تأخّر قيده الخاصّ بالواجب من دون أن يكون قيداً للوجوب ، ويكون علاج المقدّمات المفوّتة عندئذٍ بعد فرض استحالة الواجب المعلّق بهذا الدليل التسليم بالشرط المتأخّر ، كي يكون ذاك القيد قيداً للوجوب أيضاً حتّى يخرج عن كونه تحت الأمر والبعث ، فلا يلزم الأمر بغير المقدور .
هذا ، ولعلّ النزاع بين الشيخ الإصفهانيّ رحمه الله واستاذنا الشهيد رحمه الله يدور في مصطلح الواجب المعلّق ، فيسمّي الشيخ الإصفهانيّ كلّ واجب تقدّم وجوبه على زمان الواجب بالواجب المعلّق ، ولكن استاذنا الشهيد يقصد بالواجب المعلّق أن يكون القيد الاستقباليّ قيداً للواجب فحسب ، لا للوجوب ولو بنحو الشرط المتأخّر