إنشاء يكون في معرض الباعثيّة للعبد في عمود الزمان ، فإنّ هذا المقدار كافٍ لحكم العقل على العبد بالانبعاث في وقت الواجب ، سواء كان باعثاً بالإمكان فعلًا ، أو لا .
وأمّا النقض : فهو ما التفت إليه المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله نفسُه في تعليقته على الكفاية « 1 » ، من إمكان النقض بموارد الواجب المنجّز المقيّد بفعل زمانيّ لابدّ أن يقع قبله ، كما لو أمر بالصلاة المقيّدة بوقوع الوضوء قبلها ، فالواجب لم يقيّد بالزمان المتأخّر ، فهو منجّز ، والوجوب فعليّ في أوّل آنات الزمان ، مع أنّ الوجوب لا يمكن أن يكون باعثاً فعلًا على الصلاة ؛ إذ الانبعاث فعلًا نحو الصلاة المقيّدة بالوضوء غير معقول ، وإنّما المعقول أن ينبعث أوّلًا نحو الوضوء ، ثُمّ ينبعث نحو الصلاة .
وأجاب رحمه الله عن هذا النقض بأنّ المقصود من إمكان الانبعاث الذي جعلناه شرطاً في تحقّق الإرادة المولويّة إنّما هو الإمكان الوقوعيّ .
وتوضيح ذلك : أنّ الإمكان عندهم له عدّة أقسام وإطلاقات ، فيوجد الإمكان الذاتيّ في مقابل الامتناع الذاتيّ ، ويوجد الإمكان الغيريّ ، ويوجد الإمكان الوقوعيّ .
والفرق بين الإمكان الوقوعيّ والإمكان الغيريّ هو : أنّ الميزان في الإمكان بالغير والامتناع بالغير هو وجود علّة الشيء وعدمه ، فثبوت ولد لزيد الذي لم يتزوّج إلى الآن ممتنع بالغير ؛ لعدم وجود علّته ، والميزان في الإمكان الوقوعيّ هو أن لا يلزم من وقوعه أمر محال ، أي : أن تكون علّته ممكنة سواء وجدت أو لا ، فثبوت ولد لزيد الذي لم يتزوّج ممكن بالإمكان الوقوعيّ ؛ لأنّ علّته وهي الزواج
هامش
( 1 ) ج 2 ، ص 77 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت