محرّكة رأساً لنفس المريد نحو المراد بلا واسطة ، بينما الإرادة التشريعيّة تتوجّه إلى تحريك غير المريد نحو المراد ، فهذا الواسطة قد يتخلّف في المقام ؛ لعدم كونه منقاداً ، وهذا الضعف ينجبر بفرض الكلام في العبد المنقاد تمام الانقياد ، ففي هذا الفرض تصبح الإرادة التشريعيّة كالإرادة التكوينيّة لا يعقل انفكاكها عن المراد ، وفي الواجب المعلّق تكون الإرادة فعليّة عند الغروب مثلًا ، والمراد لا يكون فعليّاً إلّا عند طلوع الفجر في مثال وجوب صوم النهار من أوّل الليل .
وهذا التقريب برغم إصرار المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله « 1 » عليه لا يرجع إلى محصّل ؛ فإنّه يرد عليه : أنّنا نفترض تأخّر المراد عن الإرادة وتخلّفه عنها ؛ لفقدان الشرط الذي هو متمّم لقابليّة القابل ، فطلوع الفجر شرط متمّم لقابليّة العضلات للتحريك .
وقولك : إنّ قابليّة العضلات للتحرّك تامّة إنّما يكون صحيحاً بلحاظ مطلق التحرّك ، ولكنّنا نفترض : أنّ الشوق قد تعلّق بحصّة خاصّة من التحرّك ، وهو التحرّك عند الفجر ، وقابليّة العضلات لهذه الحصّة من التحرّك غير تامّة عند الغروب .
نعم ، لو فرض تعلّق الشوق بالتحرّك العضليّ على الإطلاق ، صحّ ما مضى من أنّ قابليّة العضلات للتحرّك تامّة من حين الغروب ، فهذا البرهان مجاله هو في طول كون الشوق متعلّقاً بالتحرّك العضليّ على الإطلاق ، لا بتحرّك مقيّد بقيد غير مقدور وغير حاصل الآن ، فيستحيل أن يكون برهاناً على عدم هذا التقيّد .
وبكلمة أدقّ نقول : إنّ المستحيل - كما يعترف به المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله نفسه وسائر الفلاسفة - إنّما هو تخلّف الشوق الكامل النفسانيّ عن متعلّقٍ له يكون أيضاً
هامش
( 1 ) لعلّ هذا التقريب يمكن استنباطه من بحوث في الأصول للشيخ الإصفهانيّ رحمه الله ، ص 59 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم . وتفصيل المقدّمة الأولى والإصرار عليها موجود في نهاية الدراية ، ج 2 ، ص 73 - 76 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت