تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
والمدّعى : أنّه حينما لا يوجد تحرّك العضلات لم يوجد الشوق الكامل ؛ لأنّه إذا وجد الشوق الكامل ولم يوجد متعلّقه ، فهذا لا يخلو من أحد احتمالات كلّها غير معقولة : 1 - كون ذلك من باب انفكاك المعلول عن العلّة ، وهو مستحيل . 2 - كونه من باب عدم تحقّق المقتضي ، بأن نفرض المقتضي أمراً خارجيّاً كنزول المطر أو هبوب الرياح مثلًا ، لا الشوق النفسانيّ . وهذا أيضاً باطل ؛ لأنّ العضلات لا تأتمر لغير النفس ، ولا تتأثّر بغير مؤثّر نفسانيّ ، ونزول المطر مثلًا أو هبوب الرياح إن حرّك الجسم الإنسانيّ ، كان ذلك من قبيل تحريك الحجر ، وقد قلنا : إنّ هذا خارج عن محلّ الكلام . 3 - أن يقال بأنّ المقتضي للتحريك العضليّ موجود ، وهو الشوق الكامل ، ولكن الشرط غير موجود ؛ لأنّ الشرط هو طلوع الفجر مثلًا ، وهو غير موجود . وهذا أيضاً ساقط ؛ لأنّ الشرط : إمّا متمّم لفاعليّة الفاعل ، أو لقابليّة القابل ، وكلاهما غير صحيح : أمّا الأوّل ، فلأنّ متمّم فاعليّة الفاعل هو الذي يحصّصه ، من قبيل أن يقال : إنّ الملاقاة متمّمة لفاعليّة النار ؛ لأنّها من عوارض النار وشؤونها ، وتحصّص النار إلى نار ملاقية ونار غير ملاقية ، فالنار الملاقية هي التي تحرق ، وأمّا في المقام فطلوع الفجر ليس من عوارض الفاعل ، وهو الشوق الكامل وشؤونه ، وأمّا الثاني ، فلأنّ القابل هو القوى العضليّة ، وهي بالفعل قابلة لأن تتحرّك ، إذن فيستحيل أن لا تتحرّك . والمقدّمة الثانية : أنّ الإرادة التشريعيّة كالإرادة التكوينيّة ، فهي أيضاً لا تنفكّ عن المراد ، وليس المقصود بذلك : أنّ كلّ إرادة تشريعيّة لابدّ أن يوجد مرادها ، وإلّا لما وجد عاصٍ في العالم ، وما أكثر العصاة ، وإنّما المقصود : أنّ الإرادة التشريعيّة نقطة الضعف فيها عن الإرادة التكوينيّة إنّما هي : أنّ الإرادة التكوينيّة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 400 | السيد كاظم الحسيني الحائري