تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
معناه التحريك من أوّل الغروب نحو الصوم المقيّد بقيد خارج عن الاختيار ، وهذا غير معقول . والجواب : أنّه يوجد عندنا هنا - في الحقيقة - قيدان : قيد طلوع الفجر ، وقيد الحياة والقدرة على الصوم على تقدير الطلوع ، فالقيد الثاني الذي مرجعه إلى قضيّة شرطيّة لابدّ من أخذه قيداً في الوجوب ولو بنحو الشرط المتأخّر ؛ لأنّ المولى لا يمكنه أن يضمن للمكلّفين ثبوت هذا القيد خارجاً . وأمّا القيد الأوّل ، فحيث إنّ بإمكان المولى أن يضمن للمكلّفين ثبوته خارجاً ما لم تقم القيامة ، فمن الجائز أن يوجب المقيّد من دون أن يأخذ القيد قيداً للوجوب ، ولا يلزم من ذلك التحريك نحو غير المقدور ، فإنّ الأمر بالمقيّد لو كان - في الحقيقة - أمراً بذات المقيّد وبالتقيّد وبالقيد ، لزم الأمر بغير المقدور ؛ لأنّ القيد غير مقدور ، ومجرّد ضمان تحقّقه لا يجعله مقدوراً ، ولا يصحّح الأمر به ، لكن الأمر بالمقيّد - في الحقيقة - أمر بذات المقيّد وبالتقيّد ، وذات المقيّد مقدور بلا إشكال ، والتقيّد يكون مقدوراً في إحدى حالتين : الأولى : أن يكون القيد مقدوراً ، والثانية : أن يكون القيد مضمون التحقّق خارجاً ، وقد فرضنا الثانية في المقام ، فالواجب بلحاظ قيد القدرة على تقدير طلوع الفجر يرجع إلى الواجب المشروط ، وأمّا بلحاظ قيد طلوع الفجر ليس من اللازم رجوعه إلى الواجب المشروط ؛ لأنّ هذا قيد ليس في معرض أن يتحقّق وأن لا يتحقّق كقيد القدرة على تقدير الطلوع ، وإنّما هو قيد يمكن ضمان تحقّقه ، ومع ضمان تحقّقه لا يلزم التحريك نحو غير المقدور ، فإنّه مع ضمان تحقّقه يكون المقيّد مقدوراً ، فلا تحريك نحوه ، وإنّما التحريك نحو المقيّد المقدور المنحلّ إلى ذات المقيّد وإلى التقيّد ، وكلاهما مقدوران . نعم ، لو كان الأمر بالصوم عند الفجر من أوّل الغروب دالّاً على الفوريّة ، صحّ أن يقال : إنّ الصوم عند الفجر غير مقدور الآن ، فلا يعقل الأمر به ، لكن الأمر إنّما يدلّ
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 397 | السيد كاظم الحسيني الحائري